ومن كراماتها :
أنّها قالت : نحّوا عنّي هذا الطّست « 1 » ، فإنّما عليه مكتوب مات هارون الرّشيد . فنظروا فإذا هو قد مات في ذلك اليوم .
وناداها زوجها يوما فلم تجبه ، ثم بعد مدّة أجابته ، وقالت : إنّما منعني أن أجيبك أنّ قلبي كان امتلأ فرحا باللّه ، فلم أقدر أن أجيبك .
ماتت رضي اللّه عنها سنة خمس وثلاثين ومائة ، وقيل : سنة تسع وعشرين ومائتين ، ودفنت برأس زيتا ببيت المقدس « 2 » [ عند تصعد عيسى من جهة القبلة ، وقبرها مأنوس ، يقصد بالزيارة ] « 2 » وقيل : المدفونة هناك إنّما هي الأولى « 3 » .
( 97 ) رقية الموصلية « * »
كانت من ذوي الهمم العليّة .
ومن كلامها :
إلهي ومولاي ، لو عذّبتني بعذابك كلّه لكان ما فاتني من قربك أعظم من العذاب ، ولو نعّمتني بنعيم أهل الجنّة كلّهم كانت لذّة حبّك في قلبي أكثر .
وقالت : إنّي لأحبّ ربّي حبّا شديدا ، فلو أمر بي إلى النّار ما وجدت للنّار حرارة مع حبّه ولو أمر بي إلى الجنّة لما وجدت للجنّة لذّة مع حبّه .
هامش
( 1 ) الطّست : دخيلة معرب تشت ، من آنية الصفر . متن اللغة ( طشت ) وفي الأصل :
الطشت .
( 2 ) ما بينهما من المطبوع فقط .
( 3 ) قال الذهبي رحمه اللّه في السير 8 / 317 بعد أن ترجم لرابعة العدوية : أما رائعة الشامية العابدة فأخرى مشهورة ، أصغر من العدوية ، وقد تدخل حكايات هذه في حكايات هذه . أقول : وأشعار هذه في أشعار هذه كما مرّ .
* صفة الصفوة 4 / 190 ، المختار من مناقب الأخيار 409 / أ .