وسمعت سفيان الثّوري رضي اللّه عنه يقول : وا حزناه . فقالت : لا تكذب ، قل وا قلّة حزناه ، لو كنت حزينا ما هنّاك « 1 » عيش .
وقالت له مرّة : نعم الرّجل أنت لولا رغبتك في الدّنيا . قال : في ما ذا رغبت ؟ قالت : في الحديث .
« 2 » وقالت : سبّحت ذات ليلة تسبيحات من السّحر ، ثمّ نمت فرأيت شجرة خضراء نضرة لا يوصف حسنها وعظمها ، وعليها ثلاثة أنواع من الثّمر لا تشبه ثمار الدّنيا ، قدر ثدي البكر ، ثمرة بيضاء ، وثمرة حمراء ، وثمرة صفراء ، وهنّ يلمعن كالأقمار أو الشّموس في خلال خضرة الشّجرة ، فاستحسنت تلك الشّجرة ، وقلت : لمن هذه ؟ فقيل : بتسبيحك آنفا . ثم طفت حولها ، فرأيت ثمرة منتثرة في لون الذّهب ، فقلت : لو كانت هذه الثّمرة مع الثّمار التي في الشجرة لكان أحسن .
فقيل لي : قد كانت ثابتة في الشجرة ، ولكنّك لما سبّحت تذكّرت العجين ، هل اختمر ؟ فسقطت « 2 » .
ومرضت ، فقال لها عوّادها : ما سبب علّتك ؟ قالت : نظرت بقلبي إلى الجنّة ، فآذاني ، فتبت لا أعود .
ومن كراماتها : إنّها زرعت زرعا ، فوقع عليه الجراد ، فقالت : إلهي ، رزقي تكفّلت به ، فإن شئت فأطعمه أعداءك أو أولياءك . فطار الجراد كأنّه لم يكن .
وحجّت على بعير ، فمات في الطريق قبل بلوغها منزلها ، فسألت اللّه أن يحييه ، فأحياه ، فركبته إلى أن بلغت دارها ، فخرّ ميتا .
وقالت لسفيان الثّوري رضي اللّه عنه : ما تعدّون السّخاء فيكم ؟ قال : أمّا عند أبناء الدّنيا فمن يجود بماله ، وعند أبناء الآخرة من يجود بنفسه . قالت : أخطأتم .
قال لها : فما السّخاء عندك ؟ قالت : أن تعبدوه حبّا له لا لطلب جزاء ولا مكافأة .
وأصاب رأسها ركن جدار فأدماه ، فلم تلتفت إلى ذلك ، فقيل لها : أما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ما هنالك .
( 2 - 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .