وكانت تصلّي ألف ركعة في اليوم واللّيلة ، فقيل لها : ما تطلبين بهذا ؟
قالت : لا أريد به ثوابا ، وإنّما أفعله لكي يسرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة ، فيقول للأنبياء : انظروا إلى امرأة من أمّتي هذا عملها .
« 1 » وكانت تصلّي العشاء ، وتصفّ قدميها للصّلاة وتقول : قد نامت العيون ، وغفل الغافلون ، وبقيت رابعة الخاطئة بين يديك ، فلعلّك تنظر إليها نظرة تمنعها بها من النّوم عن خدمتك ، ثم تقول : وعزّتك وجلالك ، لا أنام عن خدمتك في ليل ولا نهار إلّا غلبة حتى ألقاك « 1 » .
وروي أنّها كانت تصلّي اللّيل كلّه ، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلّاها قليلا حتى يسفر الفجر ، ثمّ تثب وهي فزعة ، وتقول : يا نفس كم تنامين ! وإلى كم تقومين ! يوشك أن تنامي نومة لا قومة لها إلّا لصرخة يوم النّشور .
وكتب محمد بن سليمان الهاشمي ، وكانت غلّة ملكه كلّ يوم ثمانين ألف درهم ، إلى كبراء أهل البصرة في امرأة يتزوّجها ، فأجمعوا على رابعة رضي اللّه عنها ، فكتب إليها : أمّا بعد ، فإنّ اللّه قد ملّكني كلّ يوم ثمانين ألف درهم ، وأنا أصيّرها ومثلها إليك ، فأجيبيني إلى ما سألت .
فكتبت إليه : أمّا بعد ، فإنّ الزّهد في الدّنيا راحة البدن ، والرّغبة فيها تورث الهمّ والحزن ، فهيّئ مزادك ، وقدّم لمعادك ، وكن وصيّ نفسك ، ولا تجعل الرّجال أوصياءك ، فيقتسموا تركتك ، وصم الدّهر ، واجعل فطرك الموت ، وأمّا أنا فلو خوّلني اللّه أمثال ما خوّلك وأضعافه ما سرّني أن أشتغل عن ذكر اللّه تعالى طرفة عين ، والسّلام .
ومن كراماتها :
أنّ لصّا دخل حجرتها ، وهي نائمة فحمل الثّياب ، وطلب الباب فلم يجده ، فوضعها فوجده ، فحملها فخفي عليه ، فأعاد ذلك مرارا كثيرة ، ثم هتف به هاتف : دع الثّياب ، فإنّا نحفظها ، ولا ندعها لك ، وإن كانت نائمة .
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .