تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقال : ما كلّ النّاس يصلح للبس الصّوف ؛ لأنّه يطلب صفاء ومراقبة . وقيل له : ألا تغسل قميصك ؟ قال : الأمر أعجل من ذلك . وقيل له : ما سبب لبسك الصّوف ؟ فسكت ، فقيل له : أفلا تجيب ؟ قال : إن قلت زهدا زكّيت نفسي ، أو فقرا وضيقا شكوت ربّي . ولمّا بلغه موت الحجّاج سجد وقال : اللّهمّ ، عقيرك وأنت قتلته ، فأمت سنّته ، وأرحنا من عمله الخبيث . وكان يقول : لا توبة لقاتل مؤمن عمدا . فدسّ إليه عمرو بن عبيد « 1 » رجلا ، وقال : قل له : لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو فاسقا ؛ فإن كان مؤمنا فإن اللّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ . . .
الآية [ التحريم : 8 ] ، وإن كان كافرا فإنّه يقول :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ . . .
الآية [ الأنفال : 38 ] ، وإن كان منافقا فإنّه يقول :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
الآية [ النساء : 145 ] ، وإن كان فاسقا فإنّه يقول :
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
[ النور : 4 - 5 ] فقال للرّجل : من أين لك هذا ؟ قال : اختلج في صدري . قال : محال ، أصدقني . فقال : عمرو . فقال الحسن : عمرو ، وما عمرو ، إذا قام بأمر قعد به ، وإذا قعد بأمر قام به ، ورجع . ومناقبه كثيرة . مات سنة عشر ومائة . ورأى بعض الأولياء ليلة موته أبواب السّماء مفتّحة ، وكأنّ مناديا ينادي : ألا إنّ الحسن البصري قدم على اللّه ، وهو عنه راض .
هامش
( 1 ) عمرو بن عبيد بن باب البصري شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها ، وأحد الزهاد المشهورين ، واشتهر بعلمه وورعه ، وأخباره مع المنصور العباسي وغيره ، وفيه قال المنصور :كلكم طالب صيد * غير عمرو بن عبيدتوفي قرب مكة سنة 144 للهجرة . الأعلام .