ومن كراماته :
أنّ رجلا شكا له دينا ، فقال : اقترض ، وأنا أضمن ، فضمن ، فطولب عند الاستحقاق ، فقال لربّ الدّين : اذهب ، فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه .
فذهب ، فإذا في المسجد صرّة فيها ذلك وزيادة .
وعجنت أمّه فذهبت تأتي بنار لتخبزه ، فأتاه سائل فأعطاه العجين ، فجاءت فقالت : أين العجين ؟ قال : ذهبوا يخبزونه . فأكثرت عليه ، فأخبرها ، فقالت :
لا بدّ من شيء نأكله ، فإذا برجل لا يعرف جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما ، فقالت : ما أسرع ما ردّوه عليك ، خبزوه ، وجعلوا معه لحما .
وكان يحجّ من بلاد فارس إلى مكّة في الهواء .
وكان يأخذ متاعا من التجّار فيتصدّق ، فأخذ مرّة فلم يجد ما يوفّيه فقال :
يا ربّ ، ينكسر وجهي عندهم . فدخل فإذا هو بجوالق « 1 » من الأرض إلى سقف البيت مملوءة دراهم ، فقال : يا ربّ ، ليس أريد هذا . فأخذ حاجته ، وترك البقيّة .
وقال له رجل : لي عليك ثلاث مائة ، قال : من أين ؟ قال : لي عليك . قال :
اذهب إلى غد . ثم قال : اللّهمّ ، إن كان صادقا فأدّ إليه ، وإلّا فابتله في بدنه ، فجيء به محمولا مفلوجا ، فقال : التوبة . فقال : اللّهمّ ، إن كان صادقا فعافه .
فكأنّما نشط من عقال .
وآذاه رجل وأغلظ فرفع يديه إلى السّماء وقال : اللّهمّ ، إنّ هذا قد شغلنا عن ذكرك ، فأرحنا منه ، فخرّ ميتا .
وجزع عند الموت جزعا شديدا ، وقال : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قطّ ، وأسلك طريقا ما سلكته قطّ ، وأريد أن أدخل تحت التّراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ، ثم أوقف بين يديّ اللّه تعالى فما ذا أقول ؟
وكان مشغولا بالتعبّد ، فلم تعرف له رواية ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) الجوالق : معرب جوال ، وعاء من أوعية الطعام . والعامة تعربه شوال . متن اللغة ( جولق ) .