تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقال الغزالي رضي اللّه عنه : هذه إشارة إلى أنّ مجرّد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلّها لا ينفع . ورأى ناسا في يوم عيد يضحكون ويلعبون فقال : إنّ اللّه جعل الصّوم مضمار العباد ليستبقوا إلى طاعته ، ولو كشف الغطاء لشغل كلّ محسن بإحسانه ، وكلّ مسيء بإساءته عن تجديد ثوب أو ترجيل شعر . وقال : ما رأيت يقينا لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت . وقال ، وقد عوتب على تخويفه النّاس بمواعظه : إنّ من خوّفك حتى تلقى الأمن خير ممّن أمّنك حتى تلقى الخوف . وقال له رجل : بنيت دارا أحبّ أن تدخلها ، وتدعو . فدخل فنظرها ، ثم قال : أخربت دارك وعمّرت دار غيرك ، غرّك من في الأرض ، ومقتك من في السّماء . ورأى رجلا يأكل بين المقابر ، فزجره ووبّخه ، وقال : أما في حال هؤلاء الأموات ما يكفيك عن تذكّر الأكل ؟ ورأى آخر كذلك ، فقال له : واللّه إنّك منافق ، أتأكل بين المقابر ؟ ! ومرّ بدار بعض المهالبة فقال : رفع الطّين ، ووضع الدّين . وقال : أدركت أقواما ما يطوى لأحدهم في بيته ثوب قطّ ، ولا أمر في بيته بصنعة طعام قطّ ، وما جعل بينه وبين الأرض شيئا قطّ . وقال : ما الدّنيا كلّها من أوّلها إلى آخرها إلّا كرجل نام نومة ، فرأى في نومه ما يحبّ ثم انتبه . وقال رجل : الفقهاء يقولون كذا . فقال : هل رأيت فقيها ؟ إنّما الفقيه الزّاهد في الدّنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربّه . وقال : بلغنا أنّ اللّه يقول : يا ابن آدم ، خلقتك وتعبد غيري ، وتذكر بي « 1 » وتنساني ، إن هذا إلا ظلم في الأرض .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي حلية الأولياء 2 / 148 : وأذكرك وتنساني .