كفى بالتّجارب وبتقلّب الأيّام عظة ، وبذكر الموت زاجرا عن المعصية .
ذهبت الأيّام ، وبقيت الآثام قلائد في الأعناق .
وقال : ما أعطى رجل شيئا من الدّنيا إلّا قيل له : خذه ، ومثله من الحرص .
وقال : أشدّ النّاس صراخا يوم القيامة رجل سنّ ضلالة واتّبع عليها ، ورجل سيّئ الملكة ، ورجل فارغ استعان بنعم اللّه على معاصيه .
وقال : المؤمن كالعنيزة « 1 » ، يكفيه كفّ من حشف ، وقبضة من سويق ، وجرعة من ماء ، وخرقة من قطن ، والمنافق كالسّبع الضّاري بلعا بلعا ، وسرطا سرطا « 2 » ، لا يطوي بطنه لجاره ، ولا يؤثر أخاه بفضله ، وجهوا هذه الفضول أمامكم .
وقال : بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود .
وقال : خفق النّور « 3 » حول الرّجال قلّما يثبت له قلوب الحمقى .
وقال : عجب لابن آدم ، يغسل الخراء بيده كلّ يوم مرّة أو مرّتين ثم يتكبّر ، يعارض جبّار السّماء ، وقد قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] .
وقال : لا يغرّنّك قول من يقول : « المرء مع من أحبّ » « 4 » فإنّك لن تلحق الأبرار إلّا بأعمالهم ، فإنّ اليهود والنّصارى يحبّون أنبياءهم وليسوا معهم .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : كالقنبرة .
( 2 ) السرط : البلع . القاموس ( سرط ) .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات ابن سعد 7 / 168 : إن خفق النعال خلف الرجال قلّ ما تلبث الحمقى . والخبر ليس في ( ب ) . وهو في ( أ ) : خفق النعمة .
( 4 ) قال صفوان بن عسّال : كنا مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فبينا نحن عنده ، إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد . فأجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحوا من صوته : « هاؤم » . وقلنا له : ويحك ، اغضض من صوتك ؛ فإنك عند النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد نهيت عن هذا . فقال :
واللّه لا أغضض . قال الأعرابي : المرء يحب القوم ولمّا يلحق بهم . قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« المرء مع من أحبّ يوم القيامة » أخرجه الترمذي 3535 في الدعوات ، باب في فضل التوبة والاستغفار ، وما ذكر من رحمة اللّه لعباده . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .