( 59 ) أمّ حسان الكوفية « * »
كانت ذات اجتهاد وعبادة ، وورع وتصوّف وزهادة .
وكان سفيان الثّوريّ وابن المبارك رضي اللّه عنهما وغيرهما يزورونها .
ودخل عليها الثوريّ رحمه اللّه مرّة ، فلم ير في بيتها غير قطعة حصير خلق ، فقال لها : لو كتبت رقعة إلى بني أعمامك لغيّروا من سوء حالك ، فقالت : يا سفيان ، قد كنت في عيني أعظم ، وفي قلبي أكبر منك ساعتك هذه . إني « 1 » ما أسأل الدّنيا من يقدر عليها ويملكها ويحكم فيها ، فكيف أسألها من لا يقدر عليها ولا يحكم فيها ؟ يا سفيان ، واللّه ما أحبّ أن يأتي عليّ وقت وأنا متشاغلة فيه عن اللّه بغيره ، فأبكت سفيان حتى انتحب .
ويقال : إنّه تزوّجها رضي اللّه عنهما .
( 60 ) أمّ سفيان الثّوريّ « 4 » * *
كانت من أكابر الصّالحات ، قالت له : يا بني اطلب العلم ، وأنا أكفيك بمغزلي .
وقالت له : يا بني ، إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك وحالك وحلمك ووقارك ، فإن لم تر ذلك فاعلم أنّه يضرك ولا ينفعك « 2 » .
هامش
* صفة الصفوة 3 / 188 ، المختار من مناقب الأخيار 406 / ب .
( 1 ) في ( ب ) : أما إني .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 189 .
( 2 ) في صفة الصفوة : فاعلم أنه لا يضرك ولا ينفعك .