يعجب من الآيات ، فمن عجب منها فهو بعيد من اللّه ، ومن عبد اللّه على رؤية الآيات فهو جاهل به .
ومن كراماته :
أنّه كان بطريق مكّة فعطش النّاس وخافوا ، فقال لرفقته : أتكتمون عليّ ؟
قالوا : نعم . فدعا وحوّل رداءه ، فنبع الماء فورا ، فرووا وسقوا الدّواب ، ثم مرّ بيده على الموضع فكان كما كان « 1 » .
وكان مرّة بمكّة على جبل حراء فعطش رفيقه ، فغمز برجله الجبل ، فنبع الماء من تحتها « 2 » .
مات سنة إحدى وثلاثين ومائة في الطاعون ، عن ثلاث وستين سنة رضي اللّه عنه .
( 58 ) آمنة الرملية « * »
آمنة الرّملية ذات الرّتب العليّة ، والمقامات الكشفيّة ، كانت من أصفياء العبّاد ، وأكابر الزّهاد .
وكان بشر بن الحارث يتردّد إليها ، ومرض ، فعادته ، وعنده أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فقال : من هذه ؟ قال : آمنة . قال : سلها تدعو لنا . فقالت :
اللّهمّ ، إنّ بشرا وأحمد يستجيران بك من النّار فأجرهما . فقال أحمد رضي اللّه عنه : فلمّا كان الليل نزل عليّ ورقة من الهواء فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم قد أجرناكما من النّار ، ولدينا مزيد .
هامش
( 1 ) ذكرها الذهبي في السير ، دون أن يعلق على الخبر .
( 2 ) ذكرها الذهبي في السير وقال : قلت : لا يثبت هذا ، وعثمان تالف .
* صفة الصفوة 4 / 305 ، المختار من مناقب الأخيار 405 / أ ، طبقات الشعراني 1 / 67 ، الدر المنثور : 17 ، أعلام النساء 1 / 10 .