تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

( 61 ) أخت الفضيل « * »

كانت من العابدات الزّاهدات ، الورعات النّاسكات .

ومن كلامها :

الآخرة أقرب من الدّنيا ، وذلك أنّ الرّجل يهتمّ بطلب الدّنيا ، فلعلّه ينشئ لذلك سفرا فيه تعب بدنه ، وانفاق ماله ، ثم لعلّه لا ينال بغيته ، والرّجل يطلب الآخرة ، فمنتهى طلبته في حسن نيّته حيثما كان ، من غير أن ينشئ سفرا أو ينفق مالا ، أو يتعب بدنا ، ما هو إلّا أن يجمع على طاعة اللّه ، فإذا هو قد أدرك . وقالت : ما بيننا وبين أن نرى السّرور « 1 » ، أو ننادى بالويل والثّبور إلّا خروج هذه الأرواح من الأبدان ، فانظروا أيّ « 2 » عبيد تكونون حينئذ ؟ قال الفضيل رحمه اللّه : ما رأيت رجلا ولا امرأة قطّ أطول حزنا منها . رحمة اللّه عليها .

( 62 ) أمة اللّه زوجة رياح القيسي « * * »

كانت على الخير مثابرة ، وللنّفس والشّيطان غالبة قاهرة ، تقوم اللّيل كلّه ، فإذا مضى ربعه ، قالت لزوجها : قم . فإذا لم يقم ، قامت لنصفه ، ثم تقول له : قم ، فإذا لم يقم ، قامت لثلاثة أرباعه ، ثم تقول له : قم . فإذا لم يقم ، قامت للرّبع الرّابع ، ثم تقول له : قم للصبح ، فقد مضى عسكر اللّيل ، وأنت نائم ، من كان غرّني بك يا رياح ؟
هامش
* صفة الصفوة 3 / 189 ، المختار من مناقب الأخيار 414 / أ . ( 1 ) في المطبوع : سفرات السرور . ( 2 ) في الأصل : إلى عبيد ، والمثبت من مصادر الترجمة . * * صفة الصفوة 4 / 43 ، المختار من مناقب الأخيار 409 / أ ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 66 .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 232 | المناوي / محمد أديب الجادر