( 61 ) أخت الفضيل « * »
كانت من العابدات الزّاهدات ، الورعات النّاسكات .
ومن كلامها :
الآخرة أقرب من الدّنيا ، وذلك أنّ الرّجل يهتمّ بطلب الدّنيا ، فلعلّه ينشئ لذلك سفرا فيه تعب بدنه ، وانفاق ماله ، ثم لعلّه لا ينال بغيته ، والرّجل يطلب الآخرة ، فمنتهى طلبته في حسن نيّته حيثما كان ، من غير أن ينشئ سفرا أو ينفق مالا ، أو يتعب بدنا ، ما هو إلّا أن يجمع على طاعة اللّه ، فإذا هو قد أدرك .
وقالت : ما بيننا وبين أن نرى السّرور « 1 » ، أو ننادى بالويل والثّبور إلّا خروج هذه الأرواح من الأبدان ، فانظروا أيّ « 2 » عبيد تكونون حينئذ ؟
قال الفضيل رحمه اللّه : ما رأيت رجلا ولا امرأة قطّ أطول حزنا منها .
رحمة اللّه عليها .
( 62 ) أمة اللّه زوجة رياح القيسي « * * »
كانت على الخير مثابرة ، وللنّفس والشّيطان غالبة قاهرة ، تقوم اللّيل كلّه ، فإذا مضى ربعه ، قالت لزوجها : قم . فإذا لم يقم ، قامت لنصفه ، ثم تقول له :
قم ، فإذا لم يقم ، قامت لثلاثة أرباعه ، ثم تقول له : قم . فإذا لم يقم ، قامت للرّبع الرّابع ، ثم تقول له : قم للصبح ، فقد مضى عسكر اللّيل ، وأنت نائم ، من كان غرّني بك يا رياح ؟
هامش
* صفة الصفوة 3 / 189 ، المختار من مناقب الأخيار 414 / أ .
( 1 ) في المطبوع : سفرات السرور .
( 2 ) في الأصل : إلى عبيد ، والمثبت من مصادر الترجمة .
* * صفة الصفوة 4 / 43 ، المختار من مناقب الأخيار 409 / أ ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 66 .