أكن رأيته ، فقال : أنت سفيان الذي يقال ؟ قلت : نعم ، نسأل اللّه بركة ما يقال .
قال : يا سفيان ، ما رأينا خيرا قطّ إلّا من ربّنا . قلت : أجل . قال : فما لنا نكره لقاء من لم نر خيرا قطّ إلّا منه ؟ ثم قال : منع اللّه عطاء منه لك ، وذاك أنّه لم يمنعك من بخل ولا من عدم ، ولكن إنّما منعه نظر منه واختبار « 1 » . ثم أقبل على غنيمته وتركني رضي اللّه عنه .
( 57 ) أيوب السّختياني « * »
أيوب السختياني أعني ابن كيسان فتى الفتيان ، وسيّد العبّاد والزّهاد والرهبان ، كان فقيها محجاجا ، وناسكا حجّاجا ، من الخلق آيسا ، وباللّه آنسا ، نعم ، وكان جهبذ العلماء ، وسيّد الفقهاء الفخماء .
جاء أبو قلابة رضي اللّه عنه إلى الحسن رضي اللّه عنه يستودعه كتبه ، فقال :
أودعها سبط الفتيان أيوب « 2 » .
وذكر عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه فقال : شاهدت منه مقاما عند منبر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم لا أذكر ذلك المقام إلّا اقشعرّ جلدي .
وقيل لأيوب : لم أقللت الحديث عن الحسن رضي اللّه عنه ؟ قال : كنت إذا قمت عن مجلسه ، قال : هذا سيّد الفتيان . فتركته .
وكان إذا ذكر الحديث بكى حتى يرحمه من حضر .
وحجّ أربعين حجّة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : اختيار .
* طبقات ابن سعد 7 / 246 ، طبقات خليفة 218 ، ثقات ابن حبان 6 / 53 ، حلية الأولياء 3 / 3 ، الأنساب 7 / 53 ، صفة الصفوة 3 / 291 ، المختار من مناقب الأخيار 78 / ب تهذيب الكمال 3 / 457 ، سير أعلام النبلاء 6 / 15 ، تذكرة الحفاظ 1 / 130 ، الوافي بالوفيات 10 / 54 ، تهذيب التهذيب 1 / 397 ، شذرات الذهب 1 / 181 .
( 2 ) في الأصول : أبا أيوب .