أفّ للبخل « 1 » ، لو كان قميصا ما لبسته ، ولو كان طريقا ما سلكته .
وكانت تتصدّق بالكثير ، وتقول : الصّلة والمواساة أحبّ إليّ من الطعام الطيّب على الجوع ، ومن الشّراب البارد على الظمأ .
وكانت تقول : هل ينال الخير إلّا باصطناعه ؟
وكانت تعتق في كلّ جمعة رقبة ، وتحمل على فرس في سبيل اللّه .
ودخلت عليها عزّة فقالت لها : ما يقول كثير « 2 » :
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها
فما هذا الدين ؟ فاستحيت ، وقالت : وعدته قبلة ، فتحرّجت « 3 » منها .
فقالت : أنجزيها له ، وعليّ إثمها ، فأعتقت لكلمتها هذه أربعين رقبة ، وكانت إذا ذكرتها بكت ، وتقول : ليتني خرست ، ولم أتكلم بها .
ومن كلامها :
ما تحلّى المتحلّون بشيء أحسن عليهم من عظم مهابة اللّه في صدورهم .
رحمة اللّه عليها .
( 65 ) أم مطلق « * »
كانت من العابدات الخيّرات الزّاهدات ، وكان وردها كلّ ليلة أربع مائة « 4 » ركعة .
وسمعت ابنها يقرأ فقالت : ما أحسن صوتك بالقرآن فليته لا يكون عليك وبالا .
هامش
( 1 ) في الأصل : للبخيل . والمثبت من ابن عساكر ، وصفة الصفوة .
( 2 ) ديوان كثير صفحة 143 ، من قصيدة مطلعها :عفت غيقة من أهلها فحريمها * فبرقة حسمى قاعها فصريمها( 3 ) في الأصل فخرجت . والمثبت في ابن عساكر ، وصفة الصفوة .
* صفة الصفوة 4 / 27 .
( 4 ) في ( ب ) : مائة ركعة .