وكان يقال له : حكيم هذه الأمة .
وكان يقوم اللّيل ، فإذا أدركه العياء ضرب نفسه بقضبان كانت عنده ، ويقول لرجليه : أنت أحقّ بالضّرب من دابّتي ، أتظنّي أنّ أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم دوننا ؟
واللّه لأزاحمنّهم عليه حتى يعلموا أنّهم خلّفوا بعدهم رجالا .
وكان إذا وقف على خربة قال : يا خربة ، أين أهلك ؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم ، وانقطعت الشّهوة وبقيت الخطيئة ، ابن آدم ، ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة .
وكان يقول : ما عملت عملا قطّ أبالي أن يطّلع عليه الناس ؛ إلّا إتياني أهلي ، والبول ، والغائط .
قال الغزالي : وهذه درجة عظيمة ، لا ينالها كلّ أحد ، ولا يخلو الإنسان عن ذنوب بقلبه أو بجوارحه يكره اطلاع النّاس عليها ، سيما ما تختلج به الخواطر في الشّهوات والأماني .
أدرك أبا بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما .
وأسند عن : معاذ ، وعبادة .
ومات في خلافة معاوية ، أو ابنه .
( 54 ) أبو عثمان الخراساني « * »
الحاثّ على التّزود للآجلة ، المنفّر عن الاغترار بالعاجلة ، كان فقيها كاملا ، وواعظا عاملا ، تزوّد للارتحال ، وتهيّأ للانتقال ، وقد قيل : التّصوّف :
تصبّر في الرّشاد ، وتشمّر للمعاد ، وتسابق إلى العباد .
قال : ذكر عيسى ابن مريم عليه السّلام هذه الأمّة ، وقصر آجالهم ، وشرف
هامش
* لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي .