الرّكب ، أو بعض ذلك ، فإذا جاوزوا ، قال للناس : هل ذهب لكم شيء ؟ من ذهب له شيء فأنا له ضامن . فألقى بعضهم مخلاة عمدا ، فلما جاوز ، قال : مخلاتي وقعت في النهر . فقال له : ابتغها « 1 » . فإذا هي تعلّقت ببعض أعواد النهر .
ولمّا كان بأرض الرّوم بعث سرّية ، ووقّت لهم وقتا ، فأبطئوا عنه ، فاهتمّ ، وجلس يتوضّأ ، وهو يحدّث نفسه بأمرهم ، فوقع غراب على شجرة مقابلة ، وقال : لا تهتمّ ، فإنهم غنموا ، وترد عليكم يوم كذا . قال : من أنت ؟ قال :
ارفيائيل « 2 » مفرّح قلوب المؤمنين . فجاءوا في الوقت الذي عيّنه .
وجلس يوما ، وهو في الرّوم مع أصحابه ، فقالوا : نشتهي لحما ، فلو دعوت . فقال : اللّهمّ ، قد سمعت قولهم ، وأنت على ما سألوا قادر . فما كان إلّا أن سمعوا صياح العسكر ، فإذا بظبي أقبل حتى مرّ به ، فوثبوا فأخذوه .
وأقحط الناس في زمن معاوية ، فقال له : ترى ما حلّ بالناس ، فادع اللّه لهم . فقال على تغضّب : أفعل . فقام وعليه برنس « 3 » ، فكشفه عن رأسه ، ثم رفع يديه ، فقال : اللّهمّ ، إنّا منك نستمطر ، وقد جئت إليك بذنوبي فلا تخيّبني .
فما انصرفوا حتى سقوا ، رواه كلّه أحمد « 4 » .
وكان له سبحة يسبّح بها ، فنام وهي في يده ، فاستدارت فالتفّت على ذراعه ، وجعلت تسبّح ، فالتفت أبو مسلم ، والسّبحة تدور في ذراعه وهي تقول : سبحانك يا منبت النّبات ، ويا دائم الثّبات . فقال : هلمي يا أمّ مسلم « 5 » وانظري إلى أعجب الأعاجيب . فجاءت والسّبحة تدور تسبّح بذلك ، أخرجه ابن عساكر في « تاريخه » « 6 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ابن عساكر 503 : فقال : اتبعني ، فاتّبعه ، فإذا المخلاة . . .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ابن عساكر 511 : ارتياييل . وبخبر بعده : أرزبابيل .
( 3 ) البرنس : قلنسوة طويلة كان الناس أو النساك يلبسونها في صدر الإسلام . متن اللغة ( برنس ) .
( 4 ) لعلّه في كتاب « الزهد » الذي لم يصل إلينا إلّا جزء منه .
( 5 ) في الأصل : أم مسلمة . والمثبت من تاريخ ابن عساكر 510 .
( 6 ) تاريخ مدينة دمشق 510 .