الرّغيفان اللذان كنت آكلهما بالبصرة قيّض اللّه بإحضارهما عجوزا تأتيني بهم كلّ يوم وقت فطري . قال عبد الواحد رحمه اللّه : تلك الدّنيا ، أمرها اللّه تخدم أبا عاصم .
( 52 ) أبو عبيدة الخوّاص « * »
المشهور بين العوام والخواص ، المعروف بين السّلف الصّالح بالاجتباء والاختصاص ، واسمه بين العباد عبّاد « 1 » ، وكان إذا غرق في الوجد اتّزر بمئزر ، وارتدى بخرقة ، ويقول : وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه .
ولم يرفع رأسه إلى السّماء سبعين سنة حياء من اللّه ، وحيرة بما وجد .
مكث أربعين سنة لا يضحك ، وكان يقبض على لحيته ويبكي ويقول :
هذا ولهي وكم « 2 » كتمت الولها * صونا لحديث من هوى النّفس لها « 3 »
ومن كلامه :
عليكم بسيرة السّلف الصالح ، فاهتدوا بهديهم ؛ فإنّكم في زمن قلّ فيه الورع ، وحمل فيه العلم مفسدوه ، وأحبّوا أن يعرفوا بحمله ، فنطقوا فيه بالرأي ليزيّنوا ما دخلوا فيه من الخطأ ، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها ، ولذلك كانوا من أشدّ الناس عذابا .
هامش
* التاريخ الكبير 6 / 40 ، الجرح والتعديل 6 / 83 ، المجروحين لابن حبان 2 / 170 ، الثقات لابن حبان 8 / 435 ، حلية الأولياء 8 / 281 ، صفة الصفوة 4 / 274 ، المختار من مناقب الأخيار 250 / ب ، تهذيب الكمال 14 / 134 ( أبو عتبة ) المغني في الضعفاء 1 / 326 ، ميزان الاعتدال 2 / 368 تهذيب التهذيب 5 / 97 ، طبقات الشعراني 1 / 62 .
( 1 ) واسمه عبّاد بن عباد الرّمليّ الأرسوفي . تهذيب الكمال 14 / 134 .
( 2 ) في ( ب ) ( وقد ) .
( 3 ) نسب هذا الدوبيت ابن خلكان في وفيات الأعيان 4 / 228 لأحمد بن المبارك ، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة . فتأمل .