تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المسئ فكآبق يقدم به على مولاه . وقال له بعض الخلفاء : ما حالك يا أبا حازم ؟ قال : الرّضا عن اللّه ، والغنى عن الناس .

ومن كلامه :

كلّ عمل تكره الموت لأجله فاتركه ، ثم لا يضرّك متى متّ . وقال : انظر الذي تحبّ أن يكون معك في الآخرة فقدّمه اليوم ، والذي تكره أن يكون معك ثمّ ، فاتركه اليوم . وقال : لا يكون ابن آدم في الدّنيا على حال إلّا ومثاله في العرش على تلك الحالة . فقال بعض من سمعه : هذا عظيم ، قال : فنظر اللّه إليك وأنت مطيع أو عاص أعظم ، ولو نظر إليك وجوه أهل الأرض أحببت أن يروك على ما تحبّ دون ما تكره ، فكيف بربّ العزّة الذي
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
[ غافر : 19 ] . وقال : لا يحسن عبد فيما بينه وبين اللّه إلّا أحسن اللّه ما بينه وبين العباد ، ولا يعوّر ما بينه وبين ربّه إلّا أعور ما بينه وبين العباد ، لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلّها . وقيل له : ما النّجاة من هذا الأمر ؟ قال : هيّن ، لا تأخذ شيئا إلّا من حلّه ، ولا تضعه إلّا في حقّه ، وهذا هيّن لمن أيّده اللّه بالسّلامة من الهوى . وقال له سليمان : أوصني . قال : أوصيك وأوجز : عظّم ربّك ، ونزّهه أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . وقال له عمر بن عبد العزيز : عظني . فقال له : اضطجع ، ثم اجعل الموت عند رأسك ، ثم انظر ما تحبّ أن يكون فيك تلك السّاعة فخذ به الآن ، وما تكره أن يكون فيك فدعه الآن ، فلعلّ تلك الساعة قريبة . وله كرامات كثيرة . مات سنة أربعين ومائة رضي اللّه تعالى عنه .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 220 | المناوي / محمد أديب الجادر