والفحول ، أدرك أوّل الدّعوة إلى الرّسول ، فأجاب إلى التّصديق والقبول ، وثبت على الإقبال والوصول ، وقد قيل التّصوّف : قبول الرّسول « 1 » للتوصّل إلى الوصول .
وكان يقول : أدركت بحمد اللّه من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم صدرا حسنا ، كانوا يخافون على أنفسهم النّفاق .
قال ابن الجوزي « 2 » رحمه اللّه : أسند أبو رجاء عن عمر ، وابن عباس ، وأمّ قومه أربعين سنة ، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه .
( 49 ) أبو حازم « * »
سلمة بن دينار المخزوميّ المديني ، الأعرج العابد ، الواعظ الزّاهد ، كان فقيه النّفس ، ثقة ، نبيلا ، زاهدا ، كثير العلم ، كبير القدر ، عالم المدينة وإمامها ، ورئيسها المقدّم وزمامها ، كان ذا مجد أثيل ، وقدر يجلّ عن المثيل ، ورتبة أثيرة ، ومناقب محاسنها كثيرة . وسماع ورواية ، وتصوّف ودراية .
قال ابن خزيمة : لم يكن في زمنه أحد مثله ، أدخل على سليمان بن عبد الملك ، فقال له : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنّكم خرّبتم آخرتكم ، وعمّرتم الدّنيا فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب . فقال :
كيف القدوم على اللّه ؟ فقال : أمّا المحسن فكغائب يقدم على أهله ، وأمّا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قبول قول الرسول .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 221 .
* طبقات ابن سعد 332 ( القسم المتمم ) ، طبقات خليفة 264 ، التاريخ الكبير 4 / 78 ، الجرح والتعديل 4 / 159 ، ثقات ابن حبان 4 / 316 ، حلية الأولياء 3 / 229 ، الأنساب 1 / 311 ، صفة الصفوة 2 / 156 ، المختار من مناقب الأخيار 191 / أ ، جامع الأصول 14 / 241 ، مختصر تاريخ دمشق 10 / 65 ، تهذيب الكمال 11 / 272 ، سير أعلام النبلاء 6 / 96 ، تاريخ الإسلام 5 / 257 ، تذكرة الحفاظ 1 / 133 ، الوافي بالوفيات 15 / ترجمة 449 ، تهذيب التهذيب 4 / 143 ، شذرات الذهب 1 / 208 .