( 43 ) أسلم بن زيد الجهنيّ « * »
قال ابن أدهم رضي اللّه عنه : لقيته بإسكندرية ، فقال لي : من أنت يا غلام ؟
قلت : من خراسان . قال ما حملك على الخروج من الدّنيا ؟ قلت : زهدا فيها ، ورجاء ثواب اللّه . قال : إنّ العبد لا يتمّ رجاؤه للثّواب حتى يحمل نفسه على الصّبر ، وأدنى منازل الصّبر أن يروض العبد نفسه على احتمال الأذى والمكاره ، فإذا كان محتملا لهما أورث اللّه قلبه نورا . قلت : فما هذا النّور ؟ قال : سراج يكون في قلبه يفرّق [ به ] بين الحقّ والباطل ، والمتشابه .
وقال : إيّاك إذا صحبت الأخيار ، وجاريت « 1 » الأبرار أن تغضبهم عليك ؛ لأنّ اللّه يغضب لغضبهم ، ويرضى لرضاهم .
وقال : إيّاك والبخل . فقيل : وما البخل ؟ قال : أمّا عند أهل الدّنيا فأن يكون الرّجل ضنينا بماله ، وأمّا عند أهل الآخرة فمن يضنّ بنفسه عن اللّه ، ألا وإنّ العبد إذا جاد بنفسه للّه أورث قلبه الهدى والتّقى ، وأعطي السّكينة والوقار ، والعلم الراجح ، والعقل الكامل .
( 44 ) أويس القرنيّ « * * »
أويس بن عامر القرني ، وقيل ابن عمرو القرني المرادي ، من بني قرن ، خير التّابعين ، وسيّد العبّاد ، وعلم الأصفياء والأولياء من الزهاد .
هامش
* طبقات الصوفية 32 : ( أسلم بن يزيد ) المختار من مناقب الأخيار 75 / أ ، صفة الصفوة 4 / 333 .
( 1 ) في طبقات الصوفية 32 : حادثت .
* * طبقات ابن سعد 6 / 161 ، طبقات خليفة 146 ، الزهد للإمام أحمد 341 ، الجرح والتعديل 2 / 326 ، ثقات ابن حبان 4 / 52 ، حلية الأولياء 2 / 79 ، صفة الصفوة 3 / 43 ، المختار من مناقب الأخيار 76 / ب ، أسد الغابة 1 / 151 ، مختصر تاريخ دمشق 5 / 79 ، سير أعلام النبلاء 4 / 19 ، تاريخ الإسلام 2 / 173 ، الوافي بالوفيات