تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال له رجل : أوصني . فقال : توسّد الموت إذا نمت ، واجعله نصب عينيك إذا قمت . وقال : الدّعاء بظهر الغيب أسلم وأفضل من اللّقاء والزيارة . وقال : لم يدع لي الأمر بالمعروف صديقا . وقال : لا يبلغ الرجل مقام الخوف حتّى يصير كأنّه قتل جميع الخلق . وقال : إنّ هذا القرآن لم يجالسه أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قضاء من اللّه الذي قضاه :
هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] . وقال : عليك بذكر الموت ، فإن استطعت أن لا يفارقك طرفة عين فافعل . وقال الفارسيّ : رأيت رجلا آدم طوالا ، والنّاس يتبعونه ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : أويس . فاتّبعته ، فقلت : أوصني . فكلح - أي عبس - في وجهي ، فقلت : مسترشدا فأرشدني ، أرشدك اللّه . فقال : ابتغ رحمة اللّه عند طاعته ، واحذر . نقمته عند معصيته ، ولا تقطع رجاءك عنه في خلال ذلك ، ثم ولّى وتركني . وفي رواية لابن عساكر « 1 » : أنّه قال له : أوصني . فقال : مات أبوك حيّان ويوشك أن تموت ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار ، ومات أبوك آدم وحواء ، وإبراهيم ونوح عليهم الصّلاة والسلام ، وصيّتي إليك كتاب اللّه ، وعليك بذكر الموت لا يفارق قلبك طرفة عين ، وإيّاك أن تفارق الجماعة ، فتفارق دينك . ثم قال : اللّهمّ ، إنّ هذا زعم أنّه يحبّني فيك ، وزارني من أجلك فعرّفني وجهه في الجنّة ، وأدخله عليّ في دارك دار السّلام ، واحفظه ما دام في الدّنيا حيّا ، وأرضه باليسير ، ثم قال : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، لا تسأل عنّي ، ولا تطلبني ، واعلم أنّك منّي على بال . وقال له رجل : أوصني . فقال : فرّ إلى ربّك . قال : فمن أين المعاش ؟ قال : أفّ لقلوب خالطها الشكّ ، يرزقك وأنت مدبر عنه ، ولا يرزقك وأنت مقبل عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 3 / 97 أبداية أخباره .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 213 | المناوي / محمد أديب الجادر