وقال : تعلّمت المعرفة من راهب ، دخلت عليه صومعته ، فقلت : مذ كم أنت هنا ؟ قال : منذ سبعين سنة . قلت : ما قوتك ؟ قال : يا حنفيّ ، حمّصة كلّ ليلة . قلت : أتراها تكفيك ؟ والبلد بحذائك . قال : إنهم يأتوني كلّ عام فيزيّنون صومعتي ، ويعظّموني لذلك ، فكلّما تشاغلت عن العبادة تذكّرت تلك السّاعة ، فأحتمل جهد سنة لعزّ ساعة ، فاحتمل يا حنفي جهد ساعة لعزّ الأبد .
وقال : ذهب السّخاء والكرم والجود ، فمن لم يواس الناس بذلك فليواسهم ببسط الوجه وحسن الخلق .
وقال : قال لقمان عليه السّلام : لا يعرف الحليم إلّا عند الغضب ، ولا الشّجاع إلّا في الحرب ، ولا الإخوان « 1 » إلّا عند الحاجة .
وقال : من لؤم الرّجل أن يرفع يده من الطّعام قبل أصحابه .
وقال يوما وهو على جبل هو وأصحابه : يبلغ المؤمن من كرامته على اللّه أن لو قال للجبل : تحرّك ، لتحرّك . فتحرّك الجبل ، فقال : ما إيّاك عنيت .
وفي رواية : ضربه برجله ، وقال له : اسكن ، إنّما ضربتك مثلا لأصحابي .
وسافر في مركب ، فأشرفت على الغرق ، فخافوا ، فسمعوا صوتا من الجو :
أتخافون وفيكم إبراهيم ؟
وسافر فيه مرّة أخرى ، فأشرفت السّفينة على الغرق ، وأيقنوا به ، فرفع رأسه وقال : يا حيّ ، حين لا حيّ ، ويا حيّ قبل كلّ شيء ، ويا حيّ بعد كلّ شيء ، يا حيّ ، يا قيّوم ، يا محسن ، يا مجمل ، قد أريتنا قدرتك ، فأرنا عفوك . فهدأت السفينة فورا ، وسلموا .
وقال : طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى ، وطلب النّاس الغنى فاستقبلهم الفقر .
وقال : من تعوّد أفخاذ النّساء لا يجيء منه شيء .
وهاجت ريح عاصفة في البحر ، فقال له أهل السفينة : ما ترى هذه الشّدّة ؟
قال : إنّما الشّدة الحاجة للناس .
هامش
( 1 ) في ( أ ) الأخوة ، وفي الحلية 7 / 389 : ولا أخاك .