ولما قدم سفيان الثّوريّ رضي اللّه عنه الرّملة أرسل إليه ابن أدهم رحمه اللّه :
أن تعال فحدّثنا ، فجاءهم ، فقيل له : تبعث إليه بمثل هذا « 1 » . قال : أردت أن انظر كيف تواضعه ؟
وسئل عن لبس المرقعة ، فقال : إن قلت اختيارا تكون دعوى ، أو اضطرارا تكون شكوى ، ولكن لبستها عارية .
وصحبه رجل فلمّا أراد مفارقته قال : يا إبراهيم ، إن رأيت فيّ عيبا فنبّهني .
فقال : لم أره فيك ، لأنّي لحظتك بعين الوداد فاستحسنت منك ما رأيت ، فاسأل غيري .
وسمع قارئا يقرأ
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] فاضطربت أوصاله وارتعدت .
ومرّ براعي غنم ، فقال : هل شربة من ماء أو لبن ؟ قال : أيّهما أحبّ إليك ؟
قال : الماء . فضرب بعصاه حجرا ، فانبجس منه الماء ، فشرب فبقي متعجّبا ، فقال الرّاعي : لا تعجب ، إنّ العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كلّ شيء .
ومن فوائده :
إنّ الرّجل الحرّ الكريم من تخرج نفسه عن الدّنيا قبل أن يخرج منها .
وقال : لو علم الملوك ما نحن فيه من النّعيم والسّرور ، ولذّة العيش ، وقلّة التعب لجالدونا عليه بالسّيوف ، طلبوا الرّاحة والنعيم فأخطئوا الطّريق المستقيم « 2 » .
وقال : من قال لأخيه : أعطني من مالك ، فقال : كم تريد ؟ فما قام بحقّ الأخوّة . ومن دعاه أخوه إلى حاجة فقال : إلى أين ؟ فما قام بحقّ الصّحبة .
وقال : طلب الملوك شيئا ففاتهم ، وطلبناه فوجدناه ، ما يجاوز همّي كسائي .
هامش
( 1 ) في المطبوع : بمثل هذا هكذا .
( 2 ) في ( ب ) والمطبوع : الصراط . والمثبت من ( أ ) وهو في الحلية 7 / 371 .