ولحضرة الشيخ المذكور كرامات مأثورة . ومحاسن غير محصورة .
درّس بعدّة مدارس بدمشق منها المقدميّة والشاميّة الجوانية ، والتقويّة .
وكان الشيخ محمد الحمصي الملقب بالحجازي أخذ عنه تدريس التقويّة بتعصب قاضي العسكر الشهير بابن معلول السيد محمد أفندي « 1 » فإنه غضب على الشيخ لما كان قاضيا ( 115 ب ) بدمشق مات له بنت فما خرج الشيخ لجنازتها .
فأضمر ذلك في نفسه . فلما تولّى قضاء العسكر صادف وجود الحجازي المذكور في الروم فأراد إهانته . فولّى المدرسة المذكورة للحجازي ( على إعطاء الرشيد للخصيب بدنيّة نفسه ) « 2 » ، فلمّا ورد الخبر بذلك إلى الشام كادت تميد بأهلها استعظاما لهذا الأمر ، حتى إن بعضهم ما كان يعتقد هذا الخبر لأنّه من قبيل المستحيل عادة . فبعد نحو شهرين جاء الخبر بعزل ابن معلول من قضاء العسكر ، وأنّ شيخ الإسلام ، شريح العصر ، وفقيه الدهر ، شيخ محمد أفندي الشهير بچويزاده ، صار قاضيا بالعسكر ، فردّ المدرسة المذكورة إلى الشيخ المذكور في أول يوم توليته لقضاء العسكر ، لأنه كان قد روى الحديث بدمشق عن الشيخ حين كان قاضيا بها .
والحجازي المذكور منسوب في أفواه العوام إلى بعض شيء من علوم النجوم . فيقال إنه أخبر ابن معلول أنه يستمر قاضيا كما هو مشروح في رحلة القاضي محب الدين . وهو تلميذ الشيخ البدر أيضا .
ولما تقررت على الشيخ البدر المدرسة صنع قصيدة يشير فيها إلى ما ذكرناه ، مطلعها :
أعجب لصنع إله حيّر الفكرا * والعقل أدهش والألباب قد بهرا
وشرح فيها جميع ما صدر من أمر ابن معلول وعزله وتولية چوىزاده .
هامش
( 1 ) انظر الباشات والقضاة ص 16 .
( 2 ) الجملة ما بين القوسين غامضة المعنى .