وأنّ الدمامينيّ تلميذ ربه * وإحسان ظنّ بالشيوخ من البرّ
وما بالتساوي نرتضي ولعلنا * نردّ على القاموس ردّا بلا حصر
تشرّفنا بمشاهدة ذاته الشريفة ، واستقراء بعض أوصافه المنيفة ، وكنا نلاحظه في جموعه ، وعند دخوله وطلوعه . ونلازم دروسه في أوقاتها ، وفتاواه في ميقاتها . ولازمت حجرته المعروفة بالحلبيّة ، في الجانب الشرقي من أروقة جامع بني أمية ، أربعة أعوام كاملة . وكنت أرى أداء تلك الملازمة ، كأداء العبادة المفروضة أو النافلة . وذلك من ابتداء عام ثمانين وتسع مائة ، إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى فتكون مدة حياته ثمانين عاما . فلذلك ألحق الأحفاد بالأجداد ، وتلا الملأ بالبركات والأمداد و « 1 » سمعته ينشد في السنة التي مات فيها قول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين عاما « 2 » لا أبا لك يسأم
وكان صحيح الجسم والحواس ، حتى إنه كان غالبا ينشد :
إن الثمانين وبلّغتها * ما « 3 » أحوجت سمعي إلى ترجمان
احتجب عن الناس نحو أربعين سنة لا يخرج إلّا لإلقاء الدرس في الجمعة مرتين . وكان يفتي عمره ، لأنّه ذكر من لفظه أنه أفتى وعمره خمسة عشر عاما . وكانت له الحشمة العظيمة ، والدين المتين . وكان يبدأ درسه بقراءة كتاب اللّه تعالى مفرّقا في أجزاء متعدّدة . وكان يدرسه كالماء الجاري بترتيب وتؤدة ، مع أنه كان ثقيل النطق إلّا عند تلاوة القرآن المجيد . وتلك كرامة لكتاب اللّه تعالى العزيز الحميد .
هامش
( 1 ) ما بين الخطين القائمين ساقط من ه .
( 2 ) في الأصل « حولا » .
( 3 ) في الأصل « قد » .