تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولمّا انقضى المجلس ذهبوا بأجمعهم إلى حجرة الشيخ الحلبيّة . فوجدوا بها سماطا ممتدا ، فأكلوا وتفرّقوا بعد ذلك . وكان الشيخ قبل هذا ختم تأليف « التفسير المنظوم » السابق ذكره ، وجعل له ختما حافلا عند مزار حضرة يحيى بن زكريا النبي عليه الصلاة والسلام . وحضره شيخ الإسلام ، مفتي الشام . فوزي الرومي الحنفيّ ، وقاضي القضاة محمد أفندي الرومي الشهير بچويزاده الذي صار آخرا مفتيا بدار السلطنة قسطنطينيّة . وحضرها الصدر الأوّل كشيخ الإسلام الشيخ الطيبيّ الكبير المتقدّم ذكره ، وكالشيخ أبي الفتح المالكي السابق ذكره . وجال في المجلس مباحث ، منها أنّ الشيخ البدر قال : غلّطنا صاحب القاموس في سبعة مواضع . فلما قال ذلك برد المجلس ، ونظر بعض الحاضرين إلى بعض ، واستهجنوا هذا الكلام ، لارتفاع مقام صاحب القاموس عن مثل هذه الدعوى . ولكن لم ينطق أحد في مقابلة هذا الكلام بشيء . وشرع الشيخ بعدّ ما ادّعاه من التغليطات لصاحب القاموس ، حتى أتى إلى آخرها . ولم يبد أحد كلاما . ثم أخذ يعدّدها . فقال منها قوله : إن الجزل والخزل بالجيم والخاء المعجمة متساويان وهو غلط ، بل كلّ واحد منهما له معنى خاص ، ووضع مستقلّ . وانفضّ المجلس بفوائد عظيمة وفرائد جسيمة . وكان شيخنا الطيبيّ الكبير حاضرا ، فناقشه فيما ردّ به على القاموس ، وادّعى أنّ الدماميني واقف على ذلك . فردّ الشيخ البدر ذلك وكتب له في اليوم الثاني قصيدة يؤكّد ردّه ويقول من جملتها :
أمولى شهاب الدين يا فاضل العصر * ويا من سما فوق السّماكين والنسر زعمت بأن الجزل والخزل واحد * كما جاء في القاموس من غير ما نكر