فكتب إليه البدر المذكور الجواب بقوله :
أعبد الرّحيم سليل العلى * ويا فاضلا دونه الفاضل
أتعتب دهرا غدا موقنا * بأنّك في أهله الكامل
فقلت : وما أحسن قوله : ويا فاضلا دونه الفاضل . يريد القاضي الفاضل ، لأن المناسبة بسبب أنّ اسم القاضي الفاضل عبد الرحيم ، والسيد المذكور اسمه عبد الرحيم . وبيتا السيّد في غاية الحسن ، غير أنه سبق إليها أبو إسحاق إبراهيم الغزّي حين قال :
إني رأيت الدهر في فعله * يمنح حظّ الناقص الفاضلا
وما أراني بالغا رتبة * كأنه يحسبني فاضلا
لكنّ نظم السيد أحسن سبكا وألطف موقعا . وكم ترك الأول للآخر .
وسمعت الشيخ صاحب الترجمة ينشد في درسه لنفسه في معنى حديث شريف بلفظ فصيح منيف :
أمر ان لم يؤت امرؤ مسلم * مثلهما في دارنا الفانية
من يسّر اللّه تعالى له * شهادة الإخلاص والعافية
وسمعته ينشد أيضا في ختم كتابه الذي سماه « فتح المغلق ، في تحرير الخلاف المطلق » لأبيه ، وقال إنّه مجرّب للفرج :
يا رب من كلّ الوجوه تضيّقت * واشتدّ من كلّ الجهات المخرج
إن لم تفرّجها بفضل واسع * عني وإلّا من سواك يفرّج