أن يقول إلا أن يعود وبعد تجريد كلام اللّه عنه . غير موزون . فيلزم حينئذ عليه أن يكون قد جعل القرآن العظيم جزءا من شعره يوزن بتفاعيل الشعر . وهذا دليل قاطع على أنه جعل كلام اللّه تعالى بعضا من الشعر ، وبعض الشعر لا محيد له عن هذا أبدا .
ثم إنّ شيئا نزّه اللّه تعالى مقام نبيّه عنه فقال تعالى
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 1 » هل يليق أن يجعل كلام اللّه تعالى بعضه وداخلا فيه وما أبعد الشعر عن كلام اللّه تعالى .
ثم إنك إذا تأمّلت التفسير المذكور لا تجد فيه زائدا عن صورة النظم إلّا ما لا يعظم وقعه . فإنه قد نظم محصّل « الكشاف » و « زبدة البيضاوي » ، وزاد بعض أوجه وبعض نكت منقولة في الكتب غالبا .
يشهد بذلك من شاهده وتأمل معناه . ونظر إلى خباياه وفحواه . فلو جعل مكانه تفسيرا بسيطا منثورا يوضح فيه بعض مشكلات البيضاوي أو جعل موضعه حاشية على تفسير القاضي عبد اللّه البيضاوي لكان تاجا على مفرق الزمان ، وابتهاجا لأهل التحقيق والإتقان ، ولكن هكذا قدّر في الأزل « 2 » .
وللشيخ تصانيف تزيد على المائة منها « التفسير » المذكور . ومنها « شرح » على منهاج الإمام النووي رضي اللّه عنه محرّر محقّق . غير أنه عبارة عن شرح « المدقق » للجلال المحلي مع بعض زيادات . ومنها « حاشيتان » على الشرح المذكور للمحلّي : والموجود بأيدي الناس واحدة منهما وهي الصّغرى ولا بأس بها . ومنها « شرح على نظم جمع الجوامع » الأصولي لوالده القاضي رضي الدين . ومنها « فتح المغلق ، في تحرير الخلاف المطلق » في الروضة . وقد جعل له ختما في مشهد الإمام زين العابدين المعروف
هامش
( 1 ) سورة يس الآية 69 .
( 2 ) هنا ينتهي البياض في ه .