فقلت له : يا مولانا ! ما أحسن ما قال ابن قرناص ، غير أنه ينظر إلى قول الأديب محمد بن هانئ المغربيّ الأندلسيّ حيث قال من قصيدة :
خليليّ هبّا فانصراها على الكرى * كتائب حتى يهزم الليل هازم
وحتى ترى الجوزاء تنثر عقدها * وتسقط من كفّ الثريّا الخواتم
فقال الشيخ إسماعيل : أحسن ابن قرناص في الأخذ إلّا أنه نقل المعنى من الزّهر إلى الزّهر ، ونقله من الثريّا إلى الثرى . وهذه العبارة في غاية الحسن كما ترى . وكان ذلك اليوم يوما يعدّ من حسنات الدهر .
وكان المرحوم الشيخ المذكور يسميه يوم الأدب ، وكان يذكّرني به في غالب المجالس .
وكان له شعر حسن ونثر أحسن . فمن نظمه « 1 » ما قاله في مليح نجار :
أفديه نجّارا بديعا حسنه * جلّ الذي في حسنه قد فرده
عشّاقه في دهشة من حسنه * فكأنهم خشب لديه مسنده
وله « 2 » من جملة قصيدة يهجو القاضي علي القدسي العلمي :
وما القاضي عليّ غير شخص * إلى غير اللواطة لا يميل
فلا يصبو إلى قدّ قويم « 3 » * ولا يصطاده طرف كحيل
ولكن من له دبر ويعطى * فذلك عنده الحسن الجميل
هامش
( 1 ) في ه ، ب « أنشدني مرّة من لفظه لنفسه ، رحمه اللّه تعالى في رمسه ، في نجّار حبيب ، صاحب حسن غريب : »
( 2 ) في ه ، ب « وأنشدني من لفظه هجوا في رجل من المقادسة ، وكان من بيت العلم ، المشهور كنار على علم : »
( 3 ) ه ، ب « فلا يصيبه ذو قد رطيب » .