وكانت له الفضائل العديدة ، والمحاضرات المفيدة . وكانت محاضرته كالنسيم إذا سرى ، وكالروض النضير إذا ما فاح مزهرا . قسما لقد كان يزيّن المجالس بمحاضرته ، ويطرب المجالس بلذيذ مذاكرته .
وكان يقرأ الشعر النفيس ويحسن قراءته مطرّبا . كان « 1 » الشيخ أبو الفضل الموصلي رحمه اللّه تعالى قد دعا العلماء إلى بستان له في محلّة ميدان الحصا ، وكان ذلك في زمن زهر التفّاح . فكان النسيم يهبّ وينشر الزهر كأنه لؤلؤ قد انتثر . فأنشد الشيخ إسماعيل المذكور قول الأمير جمال الدين ابن قرناص الحموي :
قد أتينا الرياض لما تجلّت * وتحلّت من الندى بجمان
ورأينا خواتم الزهر لمّا * سقطت من أنامل الأغصان
هامش
( 1 ) ذكرت هذه الحادثة في ه ، ب بشكل آخر . وهذا نصها :
« قلت : وقد كنت حضرت معه ضيافة في بستان لبعض بني الموصلي . وكان زهر اللوز قد تبسّم ، ونسيم الشمال قد تنسّم . فهبّ على الأزهار وعطّر الآفاق بعرفه المعطار . فلما انتثرت منه عقود الدراهم ، وصارت لجراح القلوب بمنزلة المراهم ، قال لي الشيخ الجليل المذكور : حضرني قول الأمير ابن قرناس المشهور :
قد أتينا . . .
ورأينا . . .
فقلت له : هذان البيتان مأخوذان من قول الأديب محمد بن هاني المغربي الأندلسي من قصيدة فريدة ، ذات محاسن عديدة :
خليليّ . . .
وحتى . . .
فاستحسن مني ذلك الاستحضار ، وقال : إن هذا من محاسن الأشعار . فقلت له : نعم ، غير أنّ ابن قرناس نقل المعنى من الثريّا إلى الثرى ، ومن الزّهر إلى الزّهر . فقال : نعم نعم ، حباك اللّه منه جزيل النعم . أجدت في بيان الفرق بين الكلامين ، ونقلت المأخذ صدقا بلا مين . رجلنا في المحاضرة ، وتجاذبنا أطراف المذاكرة . وكان يوما مشهودا ، ووقتا سعودا . »