تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
واقتنى كتبا كثيرة قلّ أن جمع أحد في عصره مثلها . وارتفع شأنه ، وكان أبوه من التجّار ، وكان له جد لأمّه ، وكان يحبّه محبّة شديدة . وكان يكتب له الكتب التي يحتاج إليها بالضرورة . وكان خطه غير جيد . ولما مات الشيخ بدر الدين بن مزلّق اشترى له كتبه جدّه المذكور بثمان مائة دينار من الذهب ، فباع منها بهذا المقدار وأبقى لنفسه محاسنها . ولعمري إنها كتب نفيسة الخطّ ، نفيسة الضبط . وكان كريما بإعارتها لا يردّ طالبا . ولا يمنع منها راغبا . ولم يزل يسمو ، وبفضله ينمو ، حتى صار يفتي مع وجود شيخ الإسلام البدر الغزي . وكان البدر المذكور يغضّ منه لذلك . ولمّا توفي البدر المذكور في سنة أربع وثمانين وتسع مائة انفرد برئاسة الشافعية . وكان يدرّس في بيته ، وفي المدرسة الشاميّة البرّانية ، وفي جامع بني أميّة . وكان يقتني المماليك الحسان والعبيد الحبش . وكانوا يلبسون الثياب الروميّة ( 107 جهنىّ ) على قانون قضاة الروم . وكان يلبس الفراء السمّور والوشق والسنجاب ، ويركب البغال السّمان . وكان يعرف اللغة التركية والفارسيّة والعربيّة لسانه . وكان طوالا مهابا سريع التكلّم . وكان فيه تواضع للطلبة . وكان حافظا لكثير من الشعر العربي المليح ، ويحاضر به في مجالس الأعيان « 1 » .
هامش
( 1 ) بعد هذا كلام في ه ، ب لا يوجد هنا وهو : « وكان رحمه اللّه تعالى قد شرع في التأليف قديما إلى زمان وفاته . فعلّق حواشي على مواضع شتى من « مغني اللبيب » يؤيد فيه كلام الدماميني ويردّ على الشيخ الشمسي . وعلّق أيضا حواشي على مواضع من تفسير القاضي البيضاوي وله رسائل غير ذلك . وكان له شعر حسن ، غير أنّ العلم غلب عليه . وكان رحمه اللّه تعالى قليل المحبة لي . وكان يحطّ عليّ في المباحث العلميّة ، وينازعني في الأدلّة اليقينية ، ويردّ عليّ ، ولا يلتفت إليّ . »
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 68 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد