مصيبة قد أذابت منّي الكبدا * وأسهدت لي طرفا طالما رقدا
وأفنت الصبر عن قلبي وقد وضعت * مكانه الوجد والتبريح والنكدا
إلى متى نحن في ذا الدهر في فرح * وحقّنا أن نزيد الحزن والكمدا
إلى متى نحن فيه غافلون وقد * يدير كأس المنايا بيننا أبدا
ونحن كالشّرب بعض مال ساعته * والبعض منتظر حتى يميل غدا
ألا ترى كيف إسماعيل سيّدنا * كهف الأنام ومفتيهم إمام هدى
ثوى وخلّفنا رهن الأسى أبدا * وسار نحو جنان الخلد منفردا
من للفتاوى إذا أضحت مفرّقة * من للدروس إذا ما طالب قصدا
[ من للتصانيف ، من للمشكلات وقد * أضحى رهينا بقبر لا يجيب ندا
يا لهف نفسي عليه كيف غيّب في * بطن الثرى وهو بحر العلم قد زبدا
يا حسرتي وهو طود الفضل شامخه * فكيف وارته تحت الأرض كفّ ردى
يا من غدا طالبا للعلم مجتهدا * خفّض عليك فسوق الفضل قد كسدا
يا طالب العلم بكّ العلم منتحبا * تأسّفا فنسيم العلم قد ركدا
أبكيه ما دمت حيّا بالدموع وقد * قلّ البكاء له [ حزنا ] « 1 » وإن نفدا
أبكيه ما دمت في الدنيا رهين أسى * ولا أرى بعده لي عيشة رغدا
إن كان قد فارق الدنيا فلا أسف * فإنه بنعيم الخلد قد سعدا
هامش
( 1 ) وضعنا هذه الكلمة لضرورة الوزن ولورود البيت مختلا في الأصل .