وتوفي رحمه اللّه تعالى بدمشق « 1 » في سنة سبع عشرة بعد الألف في ما أظن . ودفن بالقرب من قبر أوس بن أوس الصحابي في مقابلة المدرسة الصابونيّة رحمه اللّه تعالى .
وخطب مدّة طويلة في المدرسة السيبائية « 2 » خارج دمشق في باب الجابية .
قلت : وكان شيخنا الطيبي الصغير قد توفي وانحلّت عنه وظيفة مشيخة القرّاء بالجامع الأمويّ . فطلبها الشيخ إبراهيم المذكور ، والشيخ شمس الدين الميداني ، وتنازعا في طلبها عند قاضي قضاة دمشق عبد الغني أفندي الرومي « 3 » . وكان القاضي المذكور عالما كبيرا ، لكنه كان لا يحسن القراءات المختلفة كما اعترف بذلك لمّا تنازعا بين يديه . فأرسلهما إلى منزل المرحوم شيخ الإسلام الشمس بن المنقار الحلبي الحنفيّ ، نزيل دمشق ، رحمه اللّه تعالى ، ليفصل بينهما ولينظر الأحق فيهما « 4 » بهذه الوظيفة . ففتح لهما بحث التعريف للقراءة التي يكون ما وراءها شاذا في اصطلاح القوم . وهذه المسألة لها طرف أصوليّ وطرف من جانب القرّاء . وصاحبنا الشمس الميداني يجيد الفقه وأصوله أكثر من الشيخ إبراهيم . فلما استفتحا الكلام على ذلك جرّه الشيخ شمس الدين إلى الجانب الفقهي من جهة أن المصلّي لو قرأ في صلاته بالقراءة الشاذة - هل تصحّ صلاته أم لا ، وهل تجوز القراءة بالشاذّ خارج الصلاة أم لا . وهلم جرّا .
هامش
( 1 ) ساقط من ه .
( 2 ) نسبة إلى سيباي نائب الشام . انظر الدارس 1 ؛ 530 .
( 3 ) انظر الباشات والقضاة ص 18 و 19 .
( 4 ) ه « منهما » .