عرض أمره على حضرة السلطان فأمر بصلبه . فصلب في قسطنطينيّة .
وورد خبره إلى ولده ملّا أسد ، فقطع رجاءه من غير صلب . فشمّر عن ساق الاجتهاد ، ولازم الاشتغال فأفاد واستفاد . واشتهر صيته بالفضل بين العباد ، في جميع البلاد . حتى إنه كان يضرب به المثل في فصاحة اللسان العربيّ مع أنه كان مولده في تبريز ، وكان أعجميّ الأصل .
وكان يحسن الألسن الثلاثة العربيّ والفارسيّ والتركي . وكان نظمه بالعربيّة وكتابته بها فوق العربي الأصيل ، بحيث أنه لا تشمّ منه في ذلك رائحة التعجّم أصلا .
كتب إليّ وكتبت اليه وراسلني وراسلته .
قرأ العربية والمعاني والبيان على المحقّق الشيخ علاء الدين بن عماد الدين الآتي ذكره إن شاء تعالى . وقرأ الفقه على الشيخ نور الدين السنفي المصري نزيل الشام . وقرأ بعض الفنون على شيخ الإسلام الشهاب الطيبي الكبير المتقدّم ذكره . وقرأ المنطق على المحقّق الشيخ أبي الفتح الشّبستري « 1 » نزيل الخانقاه الشميصاتية « 2 » . ودرّس وأفاد وأفتى وحرّر ، ونظم ونثر ، ودرّس في دمشق بعدّة مدارس منها الناصريّة البرانية ، ودرّس في بقعة بجامع بني أميّة . قرأ عليه الشيخ أحمد المنقاري السابق ذكره ، وكان زوج عمته ، واستفاد منه كما سبق ذكره . وقرأ عليه الشيخ محمود العدوي خطيب الماردانيّة « 3 » بصالحيّة دمشق ، وكذا الشيخ محمود الدوماني الصالحي . وكان ملازما على الإقراء بالجامع الأمويّ . انتفع به خلق
هامش
( 1 ) نسبة إلى شبستر قرية في آذربيجان قرب تبريز .
( 2 ) انظر النعيمي ، الدارس 2 : 151 .
( 3 ) انظر النعيمي 1 : ، وهي من مدارس الحنفيّة .