وكان قليل العقل قطعا ، بل كان عديمه . لأنّه ذكر بيتين ما أظن أن في الدهر أحدا لا يعرفهما ونسبهما إلى شعره ، وزاد في واحد من المصاريع ألفاظا تخرجه عن الوزن ، وكتبهما بخطه . ونسبتهما إلى نفسه بضبطه . وكانت كتابته لهما في مجموع المرحوم القاضي محب الدين الحموي نزيل دمشق الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ولعمري إن للقاضي المذكور اطّلاعا على الشعر الخفيّ ، فما بالك بالجليّ . وهذان البيتان من أجلّ الجليّ ، وكتابتهما عجيبة ، والزيادة فيهما ما يخرجهما عن الوزن أعجب ، وكونهما في مجموع هذا الرجل الموصوف بكمال الاطلاع من أعجب العجب .
وهما قول الشاعر :
مثل الرزق « 1 » الذي تطلبه * مثل الظّلّ الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متّبعا * وإذا ولّيت عنه تبعك
الزيادة انه كتب المصراع الأخير : وإذا أنت قد وليت عنه تبعك « 1 » .
والمجموع موجود إلى الآن عند أولاد المرحوم القاضي محب الدين .
وكان يعرض ذلك على غالب الطلبة عند دخولهم اليه بمكانه . وهو ابن عم شيخنا العماد الحنفي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
وكسباي جدّه كان من العسكرية بدمشق في زمن سلطنة الجراكسة .
( 98 جهنىّ ) وهو في الحقيقة كان صالحا في حدّ ذاته ، تبع في آخر عمره الصلاح ، وسلك طريق الفلاح . ولازم تدريس القراءات في الجامع الأمويّ غالبا ، ودرّس بدمشق في العادليّة الكبرى ، وكان ذلك بطريق الفراغ مني له لما درّست بالمدرسة الناصريّة الجوّانيّة .
هامش
( 1 ) ما بين الخطين القائمين ساقط من ه .