تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فكان يقول :
الحمد للّه على أنّني * أصبحت ذا مال وذا ضيعه فالماء أفنى ماء ديباجتي * وصرت بالضيعة في ضيعه
( 178 ب ) وبالجملة فقد كانت له مكارم أخلاق ما ملكها غيره من أبناء زمانه ، غير أنه كان مبتلى بالعمارة والتخريب ، وكان يعمر الشيء إلى أن يصل إلى حد الإتمام . ثم يعنّ له أن يغيّره فيخربه بالتمام . وهلم جرّا . وكان يضيع لذلك أموالا كثيرة ولا كنّه مع ذلك يجد بالاشتغال بالبناء سلوة عن أحزانه . واشتغالا عن أبناء زمانه . وكان رحمه اللّه تعالى كاتبا شاعرا ، ناظما ناثرا . فمن شعره ما أنشدنيه في بيته المذكور في سنة خمس وثمانين وتسعمائة :
ناهزت خمسين ولم أتّعظ * وشاب فودي منذرا بالرحيل ولم أقدّم عملا صالحا * فحسبي اللّه ونعم الوكيل
ولما فات الخمسين كان ينشد البيت هكذا جاوزت خمسين ولم أتعظ . وله أيضا من قصيدة كتبها إلى قاضي العسكر مطلعها :
إنّ ابن فرفور على طرده * عن بابكم باق على عهده داع لكم مثن عليكم كما * يعلمه السيّد من عبده
ولما أنشدني قوله ناهزت خمسين إلى آخره أنشدته لي في ذلك ارتجالا :
أذاقني الدهر صروف النّوى * وصرت من جور الليالي ذليل ولم أقدّم عملا صالحا * فحسبي اللّه ونعم الوكيل
ولما مات ولده سيدي محمد في التاريخ المذكور في رجمته في حرف الميم وجد عليه وجدا عظيما ، وتأسف لفقده تأسفا جسيما . وانقطع