أحد . ومنها أن القاضي عبد الرحمن المذكور كان ينوّه باسمي حيث كان ، ويثبت على فضائلي أصدق البرهان . ومنها الاستغناء بها مع ما عندهم من الصيانة عن بعض الإخوان الذين ما « 1 » الخيانة . فرحم اللّه هاتيك الأجساد ، وأمطر عليها من سيب الرحمة عهد العهاد ، فإنهم كانوا جمالا للأيام ، وابتهاجا لأبناء دمشق الشام . وقد أفردت لولديه المذكورين ترجمتين ستأتي كل واحدة في موضعها . ولقد دامت مصاحبتنا معهم أعواما عديدة ، ومدة مديدة ، ليلا ونهارا . لا يجد أحد منا عن صاحبه اصطبارا . وباللّه ثم باللّه لقد كان القاضي عبد الرحمن المذكور يأتي المدرسة الناصرية الجوانية وهي بجوارهم عند بيتهم فيجلس عندي في حجرتي بالمدرسة المذكورة ويبث لي ما عنده من حوادث الزمان ، ومن نوائب الحدثان . فإنه كان كثيرا ما يتكدّر لأنه يرى مناصب آبائه في يد الغير وهو منها محروم . فكانت لذلك تعتريه الهموم ، وكان يحطر له ما لقي والده قاضي القضاة من تعصب الدهر وجفاه .
وما لقيه من التفتيش الذي أتى على غالب أملاكهم ، وفرّق بين عقود أسلاكهم ، فكان يتأوّه نارا ، ويقدح في تأوهه شرارا . وكان كثيرا ما ينشد قول القائل :
من يتمنّى العمر فليدرّع * صبرا على فقد أحبّائه
ومن يعمّر يلق في نفسه * ما يتمنّاه لأعدائه
وكان قد رأى في بعض التواريخ قول القائل :
الحمد للّه على أنّني * لست بذي مال ولا ضيعه
فالماء أفنى ماء ديباجتي * وصرت بالضيعة في ضيعه
هامش
( 1 ) بياض في جميع الأصول .