تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من المناصب قضاء شيزر ، وقضاء المجدل ، وقضاء القنيطرة من نواحي دمشق . ثم إنه ترك ذلك كله ، وألقى عن كاهله كلّه . وجلس في بيته يكتب ويحرر ، ويذاكر في أنواع العلوم ويقرر ، وانفرد في بيته الكائن بالقرب من البادرائية ، في جوار بيت المرحوم السيد كمال الدين ابن حمزة . كان لي به اجتماع كثير ، وكان له عليّ في ذلك الاجتماع لطف غزير وكان مبدأ ذلك انه مرّ يوما بالجامع الأموي ، وأنا أدرس الفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه عند شباك الكاملية بالحائط الشمالي ، فوقف لحظة يسمع إلقائي للدرس المذكور . فلمّا ذهب إلى بيته قال لولديه الفاضلين المرحوم سيدي محمد والمرحوم سيدي الجمال جمال الدين : رأيت اليوم رجلا يدرّس في الجامع الأموي في فقه الشافعي ، وأظنه قد سيا ما رأيت أفصح من لهجته ، ولا أبلغ من عبارته . فقالا له : نعم هذا فلان ، وهو من معارفنا . فقال : فأرسلوا إليه أحدا يحضره الينا هنا حتى نتصاحب معه . فأرسلوا إليّ رجلا من أتباعهم . فدخلت إلى بيتهم المذكور ، فوجدت القاضي وولديه جالسين . فلما دخلت استقبلوني وفي صدر المكان أجلسوني . فتذاكرنا معهم أنواع الدقائق ، وتجاذبنا في حضرتهم أهداب الحقائق ، إلى أن رغب كل منا في أخيه ، وتعاقدنا على عهد الأخوة محترزين عما ينافيه . وكنا في كل يوم نجتمع في دارهم المذكورة ، وهم يتفضّلون بالمكارم التي ليست بمنزورة . ولم يكن بيننا سوى مذاكرة العلوم ، والتفحص عما تضمنته من منطوق ومفهوم . وكانت عندهم الكتب التي يعزّ وجودها الحسنة ، ( 178 / جهنىّ ) والآثار المستحسنة . ولقد انتفعت بصحبتهم لوجوه مذاكرة العلوم . ومنها الاطلاع على ما عندهم من الكتب التي يعز وجودها على كل