تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يقول كاتب هذه الأحرف السقيمة ، الراجي من مولاه أن يكون على طريقة مستقيمه ، الحاج إبراهيم بن الملّا ، أحمد الشهير بابن الملا . وفقه اللّه تعالى وسدّده . هذه تجربة خاطر فاتر من وعثاء السفر ، واستنطاق فكر جامد خامد عسى أن يأتي بمستملح من نتائج الفكر ، للعرض على حضرة مولانا زبدة العلماء الموالي ، ونخبة أكابر الدين الأعالي ، أقضى القضاة العاملين بين العالمين ، البدريّ الحسنيّ ، الشهير كالبدر المنير ، بحسن أفندي البوريني ، لا زال ملحوظا محفوظا بنظر أحكم الحاكمين . فذلك قولي فيه مادحا :
أيا بدر دين قد قضى فرض حجّة * وأصبح مرضيّا لدى الحقّ راضيا وزان قضاء الحجّ إذ كان مسندا * إليه وعن ما شانه متغاضيا فيا حسنا في حالتيه ومحسنا * بعدل وفضل صرت للحج قاضيا
قلت : وقد حكم بذلك البيت الثالث لطافة لا نظير لها . وذلك أنّ قضاء الحج بالنسبة إلينا معنيان : قضاء النسك لأنّ حجّنا هذا كان حجّ الإسلام ، والقضاء بين الخصوم في الركب الشامي ، وفيه أيضا اللفّ والنشر حيث قال : بعدل ، وهو يرجع للقضاء ، بمعنى الحكم بين الخصوم . وقال : بفضل ، وهو يرجع للقضاء ، بمعنى قضاء النسك . وقد كتبت له الجواب مرتجلا ورسوله واقف . غير أنّ جوابي بتمامه ليس في خاطري وإنما استحضرت منه هذين البيتين وهما من جملة الجواب :
فيا سيّدي الأعلى ويا نجل سيّدي * غدوت لأثواب الشبيبة ناضيا وجئت لغسل الجسم من ماء رحمة * فيا ليتني لا كنت في الركب قاضيا
انتهى .