في هذا الوقت رحلت فحملوا إليه مائة ألف قرش وخمسة وعشرين ألف قرش . ونادى بالرحيل عن المزّة في اليوم الرابع من نزوله . واستمرّ النهب في أطراف دمشق ثلاثة أيّام متوالية . وكانوا يأخذون الأموال والأولاد الذكور ، ولم يتعرّضوا للنساء بوجه من الوجوه ، والحمد للّه على ذلك . وكان ذلك بوصية ابن جانبلاذ .
وما أفحش في النهب إلّا الدروز جماعة ابن معن ، ومن انضمّ إليهم من أهل البقاع ، وأهل وادي التيم ، قبحهم اللّه تعالى أجمعين . فإنّهم كانوا يأخذون الغالي والرخيص ، ويكسرون الأواني بما فيها من المأكولات .
بخلاف السكبانية الأروام فإنهم كانوا يأخذون الأولاد الذكور ، وما غلا من الأسباب والأمتعة ، وربما كانوا يظهرون الشفقة على بعض من يرونه من المساكين ، وربما كانوا يعطون بعض الدراهم لمن يرونه جالسا عند مزار من مزارات دمشق ، ويقولون لمن يرونه من الناس : ادعوا على عسكركم فإنهم كانوا سببا في نهبكم . نحن عرضنا الصلح فأبوا .
ومما اتفق من السكبانيّة أنّ رجلا روميّا من جماعة ابن جانبلاذ دخل في أيام النهب إلى بيت في محلة العقبية . وكان البيت لحسين چلبي كاتب العسكر بدمشق . وكان حسين المذكور عند كاتب الحروف في بيتنا داخل دمشق في زقاق النحّاسين . وكان بيته في محلة العقيبة . وكان في بيته رجل مغربي يحرسه . فلما دخل الرومي إلى بيت حسين المذكور أخذ منه ما قلّ ، لأنه ما وجد من الخفيف اللطيف إلا قليلا . لكنّه وجد خابية من الخمر العتيق مختومة ، ووجد بالقرب من الخابية قدحا من البلور . فلما رأى ذلك قال للمغربي : صاحب هذا البيت شاب أم شيخ ؟
فقال له : هو شاب صغير السن .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 280
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٨٠