لأنّه قال لأهل المحلّة المذكورين : من رفع يده بسلاح قطعتها .
فألقمهم بيوت الفقراء والضعفاء ، وهيّأ لهم نهبها ليحفط بيته .
وهكذا كان ، فإنّ عقيلا المذكور لم يأخذ للشيخ سوى فرسين عظيمين مثمنين وبغلة واحدة .
وأما الشاغور فإنّها محلّة عظيمة . وأهلها ترجّلوا وحموا أنفسهم من الجلاليّة ، بل غنموا شيئا من الثياب والأسلاب والسلاح . ولعمري إنّ بعض الرعايا قد تنمّروا وتشمّروا ، وقد قتلوا من السكبانيّة والدروز ما قارب ألف رجل . وكانوا يلقونهم في أماكن الماء ، وفي بيوت الغائط ، ويقطعونهم ، ويغنمون أموالهم .
فلما اشتدّ الكرب والحرب على المحلات الخارجة عن دمشق ، وتلاحم القتال ، وتزاحم الرجال ، وقامت الأبطال . خاف العقلاء في دمشق .
فخرج جماعة إلى ابن جانبلاذ وقالوا له : إن ابن سيفا قد وضع لك عند قاضي الشام مائة ألف قرش من القروش الفضيّة الكبيرة ، فخذها وانصرف عنا .
فقال : زيدوها خمسة وعشرين ألف قرش أخرى .
فقالوا : سمعا وطاعة .
وأخذوا المائة التي كان ابن سيفا قد وضعها ، وتداركوا له خمسة وعشرين ألف قرش أخرى كما وقع عليه معه الاتفاق من مال بعض الأيتام التي كانت على طريق الأمانة في قلعة دمشق وبعد ذلك أدّاها أيضا ابن سيفا كالمائة ألف الأولى .
فلما تكلّم الناس في الصلح طلب ابن جانبلاذ المال الذي وقع عليه الصلح على يد حسن شوينزه الدفتري بدمشق ، وقال : إن جاءني المال
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 279
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٧٩