تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الوزارة العظمى . وكان باطنه خبيثا . وكان يقتل من يرى عنده مالا كثيرا . فلما اطّلع السلطان ، نصره اللّه تعالى ، على خيانته ، قتله قتلة شنيعة . وكان قد قتل قبل ذلك وزيرا يقال له قاسم باشا . وهو الذي كان قد أجلسه على سرير السلطنة عند موت أبيه . واستمر ابن جانبلاذ في حلب متحكّما متجبّرا ، حتى أن الأمير أحمد بن ريشة الحياري لما مات أرسل ابن جانبلاذ إلى سلمية عسكرا فضبطوها ، وأخذوا ما بها من الغلات والذخائر التركات للأمير أحمد المذكور . ولما استقرّ الأمر في الشام على رجوع عساكرها الذين كانوا قد هربوا من ابن جانبلاذ أرسلوا إلى باب السلطنة رجلا من جماعته ومعه جماعة من عسكر دمشق . فذهبوا من طريق البحر ، ونزلوا من ساحل طرابلس ، واستمرّوا في قسطنطينية مدة طويلة ، إلى أن قدم الوزير الأعظم مراد باشا ، بلّغه اللّه تعالى من الخير ما شاء ، من سفر الروم . وكان قد أصلح ما بين السلطان وبين سلاطين المجر . فلمّا قدم الوزير المذكور عرضوا عليه ما معهم من الأوراق والمكاتيب والعروض من حكام دمشق وأكابرها . فعرضها على حضرة السلطان . فعين السلطان الوزير المذكور لدفع ابن جانبلاذ عن حلب ونواحيها ، ولدفع بقية الخوارج عن الخروج على السلطنة ، مثل العبد سعيد ومحمد الطويل الخارج في نواحي سيواس . فقدم الوزير المذكور ومعه من العساكر الروميّة ما تزيد على ثلاث مائة ألف ، ما بين فارس وراجل . ولم يزل الوزير المذكور سائرا بالعساكر المذكورة ، فكان كلّما مرّ بقوم من الخارجين يقتلهم ، حتى أزال السكبانيّة الخارجين ، ولم يبق سوى العبد سعيد والطويل محمد فإنهما حادا عن طريقه ولم يستطع لحاقهما والاتباع لهما خوفا من فوات الوقت وهجوم الشتاء ، لأن الغرض الأعظم في إرساله إنما هو ابن جانبلاذ وتخليص حلب منه ، لأنه كان قد قارب أن يملك البلاد بالاستقلال .