تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
رجلا عن سبب وقوفها وعدم عدوها . فقال له : إنّ فرسك مقيدة في رجليها بقيد من الحديد . فنزل بعد ذلك عنها ، وشرع في تعرّف أسباب حلّها من قيدها . ومنهم من ركب الفرس ورأسه مكشوف يظن أنّ عمامته على رأسه ، إلى غير ذلك . ولما هربوا من الفارس الذي رأوه من بعيد فبعضهم استمرّ هاربا يوما ، ومنهم من سار إلى البريّة لا يدري أين يسلك . فبعد أيّام ظهر أن الفارس الذي خافوا منه إنّما كان قادما عليهم ليبشّرهم بحصول الصلح بين ابن جانبلاذ وبين أهل المدينة على مال أخذوه من ابن سيفا ، ورحل ابن جانبلاذ . فتراجعوا إلى المزيريب بعد أيام . هذا ، ولما هرب العسكر الدمشقيّ من صدمة ابن جانبلاذ قصد بعضهم دمشق ، وقصد بعضهم المزيريب ، كما شرحناه . فأمّا الذين رجعوا إلى دمشق فقد اختفوا ، ومنهم من تلبّس بصورة النساء وجلس بينهنّ معتجرا مقنّعا . وكان إذا تكلّم يميل صوته إلى نحو كلام النساء ، ليظنّ من يراه أنّه امرأة ، وإن كان امرأة في الأفعال ، إذ الذكورة تقتضي الغيرة . ومنهم من دخل في التبن وغطس فيه ، ما عدا عينيه . فلما تبين الأمر أنّ ابن جانبلاذ يريد الصلح تظاهروا في الجملة . وأغلقت أبواب المدينة . وقام قاضي دمشق إبراهيم أفندي [ بن علي الازنيقي ] بخدمه المدينة وخدمة أبوابها . وكذلك الرجل المدعو بحسن شونيزه الذي صار مستوفيا بدمشق . وأمّا ابن جانبلاذ فإنّه بعد أن كسر الجماعة زحف حتى نزل بقرية المزّة . وكان نزوله في الخيام . وأما ابن معن فإنه كان ضعيف الجسد في هاتيك الأيام . وكان نزوله في جامع المزة .