تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فذهب الشيخ محمد ابن الشيخ سعد الدين الجباوي إلى ابن جانبلاذ يريد التكلم معه فيما يصير إليه حاله بالنسبة إلى المدينة . فسأله ابن جانبلاذ عن ابن سيفا . فقال له : إنه خرج البارحة من المدينة ليلا خائفا يترقب ، وفي صحبته الأمير موسى بن الحرفوش . فإنّ الأمير موسى المذكور خرج مع ابن سيفا من جهة باب الفراديس . فلمّا وصلا إلى الباب المذكور وجداه مقفلا ، ولم يجدا له مفتاحا . فأمسك الأمير موسى بيده فأسا كبيرة وضرب بها حديدة الباب فقطعها . وخرج مع ابن سيفا هاربين إلى جانب حصن الأكراد . فلما ذكر ذلك ابن سعد الدين لابن جانبلاذ أنكره ، وقال له : أتحلف على أنّ ابن سيفا ليس في دمشق ؟ فحلف له . فصدّقه ، وغضب لذلك . وقال : أهل دمشق لو أرادوا السلامة مني ما مكّنوا ابن سيفا من الخروج ، وهم يعرفون أنني ما وردت بلادهم إلّا لأجله ، فإنّه قد اشترى السفر عليّ من جانب السلطنة بخمسين ألف دينار من الذهب . ونادى عند ذلك في السكبانيّة أن يذهبوا مع الدروز جماعة ابن معن لنهب دمشق . فوردت السكبانية والدروز أفواجا إلى خارج دمشق ، وشرعوا في نهب ما كان خارج دمشق من المحلات فأكثر النهب وقع في الصالحيّة ، وفي قبر عاتكة ، وفي الشويكة ، وفي باب المصلّى ، وفي القبيبات . والقبيبات هي محلّه ابن سعد الدين ، وهي محلّة كبيرة يخرج منها ألف رجل مسلّح ، لكن ابن سعد الدين هذا أتى من عند ابن جانبلاذ برجل يقال له عقيل ليحرس بيته . فحرس بيته وأطلق البغاة على بيوت القبيبات . فنهبوها نهبا عامّا . وكان الشيخ المذكور سببا لنهبها ،