فدخل الناس بينهم . فأعطى ابن سيفا لابن جانبلاذ ما يقرب من ثلاث كرات كل كرة مائة ألف قرش . وزوّج ابن جانبلاذ بنته ، وتزوّج منه أخته لابنه حسين . ورحل ابن جانبلاذ من هناك إلى جانب حلب . وجاءته الرسل من جانب السلطنة تقبّح عليه ما فعل في الشّام من النهب والغارة فكان تارة يجيب بالإنكار ، وتارة يحيل الأمر على عسكر الشام .
وشرع يسدّد الطرقات ، ويقتل من يعلم أنه سائر إلى باب السلطنة لإبلاغ ما صدر منه ، حتى أنه أخاف العباد واستقل بملك البلاد . فكان حكمه نافذا من آدنه إلى نواحي غزة . وكان ابن سيفا ممتثلا لأمره ، غير تارك مداراة السلطنة . واتفق مع ابن سيفا على أن تكون حمص تحت حكم ابن سيفا . وكانت حماة وما وراءها إلى الجانب الشمالي إلى آدنه في تعلق ملك ابن جانبلاذ . وانقطعت أحكام السلطنة عن البلاد المذكورة نحو سنتين كاملتين . ووقعت الوحشة وظلمة الظلم في البلاد المذكورة وانقطعت الطرقات ، وأظلمت الجهات .
وجاء من باب السلطان حاكم لحلب يقال له حسين باشا . فلمّا وصل إلى آدنه أرسل ابن جانبلاذ إلى جمشيد الخائن الذي استولى على آدنه من غير طريق ان اجعل ضيافة لحسين باشا ولأكابر جماعته واقتلهم وهم على الطعام . ففعل ما أمره به . وقتل الباشا المذكور وأكابر جماعته ، وزال اسمه ورسمه . واستولى ابن جانبلاذ على غالب القصبات من حماة إلى آدنه .
وتولّى الوزارة رجل من داخل بيت السلطان شهرته صارقجي مصطفى باشا . فكان خبيثا لئيما . فاطّلع السلطان أحمد على خيانته فقتله .
ثم تولى وزير آخر يقال له درويش باشا . وكان قريب العهد بالدخول إلى بيت السلطنة . وكان في الداخل خادما لبستان السلطان فاستولى على
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 282
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٨٢