لا يعرف الفضل إلا من تعرّفه * بالجد والرسم ممن قد وعى وغني
وا حيرتي كم أرى للعلم مدّعيا * وفي امتحان لمعنى اللفظ لم يبن
فهل جبان بحقّ السيف قام وهل * يقوّم الدرّ إلّا عارف السنن
فما احتيالي لهم ممن « 1 » جفا زمني * أقام والخلّ لم يسعف ولا زمني
إذ كنت لم أره بي سالكا أبدا * إلا على عوج عن أعدل السنن
والدهر مع فاضل كالريح مع سفن * وشاهدي قول ذي فضل وممتحن
وإنّ في بعض ألفاظ تخيّل لي * تصرّفا فيه عنه لم أكن بغني « 2 » ( ما كل ما يبتغي ذو اللّبّ يدركه
تجري الرياح على عكس اشتها السفن ) * لكنّ عن ذا أسلّي النفس صرت بما
شكاه من سلفوا من دائه الزّمن * أقول عيب قديم ظاهر علن
وذاك داء عقيم الطبّ لم يكن * وما أرى أنّ في شكوى الأنام له
جدوى سوى بثّ حزن القلب والشجن * هذا وعدّ بنا عن ذا المجاز وعد
إلى الحقيقة تلق الروح في البدن * هل هذه الدار دار المؤمنين لكي
يصفو بها عيشهم من غصّة الفتن * وهل رأيت بها من كان ذا خطر
أو قد سمعت به خلوا من المحن * وهل بها مؤمن إلّا على سفر
وهل بها غير مسجون ومرتهن
هامش
( 1 ) في الأصل « من » .
( 2 ) واضح ان هذا البيت مأخوذ من بيت المتنبي :ما كل ما يتمنى المرء يدركه * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن