تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فاستمرت الرسل مترددة بين الفريقين ليصطلحا . فلم يقدّر لهما الاصطلاح لسبق المقادير الأزليّة . وفي الحقيقة طال طلب ابن جانبلاذ ومن معه للصلح ، ولم يأب الصلح سوى رجل من عسكر دمشق كان جاويش العسكر الدمشقي يقال له محمد بن الدزدار ، فإنه خبيث الطويّة ، غليظ الأفعال التي ليست بمرضية . فإنه كان يصرّح بشتم ابن جانبلاذ علي بك ويشتم ابن معن . فلما لم يتّفق الصلح مع تكرّر طلبه ، وقد تقارب العسكران ، وتزاحف الجيشان ، توهّم ابن جانبلاذ من صدمة العسكر الشامي ، لأنّه كان مشهورا بالنجدة والشجاعة . فشرع في تفخيذ أكابر الشاميين عن الاتفاق ، ليقع بينهم الشقاق والفراق . فأرسل إلى طائفة من أكابرهم : منهم شاهين القبرصي ، ومنهم إبراهيم القيصري ، ومنهم همّت المشهور بفرفرة همت ، وآخرون لا أعرف أسماءهم ، فوردوا عليه في مخيمه ليلا ، وألبسهم الخلع ، وتوافقوا معه على أنهم منكسرون عند المقابلة . وكان في جانب ابن جانبلاذ الأمير فخر الدين بن معن ، وأحمد بن الشهاب مقدّم وادي التيم ، ويونس ابن الحرفوش الذي صار آخرا أمين بلاد بعلبك من جانب الباغين لا من جانب السلطنة . وانضم إلى هؤلاء جموع من البقاع ومن بلاد صفد تبعا لابن معن . وأما ابن جانبلاذ فقد كان عسكره في الغالب السكبانيّة ، الطغاة البغاة الخارجين عن الدين ، المارقين عن الإيمان مروق السهم عن الرمية ، فلمّا لبس الأعيان من عسكر دمشق الخلع من ابن جانبلاذ طابت نفسه للقاء عسكرهم . فتناوش الفريقان القتال يوم السبت من أواسط جمادى الآخرة من شهور سنة خمس عشرة بعد الألف ، ولم يقع قتال
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 275 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد