حقّه بدخوله إلى داري ، والمال يزول ، والثروة تحول ، ولا يبقى سوى الثناء الجميل . وأما الدنيا فإنها ذاهبة عما قليل .
وأرسل ابن سيفا إلى الشام خبرا بأنه طلع من حيفا ، وطلب من عسكر الشام من يذهب إليه ليأتي في حمايتهم إلى الشام . فذهب اليه جملة من العسكر الشامي طمعا في ماله لا رغبة في مودته ، ولا ميلا إلى محبته .
فورد دمشق وعسكره الأموال المحمّلة ، والمراكب المثقلة . فلما وردها نزل في بيت بهرام ، المقابل للدفاتر السلطانية بدمشق الشام . ثم أخذته حميّة الأنفة فاشترى بيتا كان ملكا لأمير الأمراء سليمان باشا الرمضاني باثني عشر ألف دينار ، ومكث بدمشق متمارضا . هذا ما صدر له .
وأما ابن جانبلاذ والأمير فخر الدين بن معن فإنهما أرسلا إلى طرابلس درويش بك ابن الأمير حبيب بن جانبلاذ فضبطهما ، واستولى على غالب أموال من وجد هناك ، واستخرج دفائن كثيرة لأهلها . ولم يستطع أن يملك قلعة طرابلس لحصانتها . وتحصن يوسف مملوك ابن سيفا بها . وسار علي بك وابن معن إلى جانب البقاع العزيزي من نواحي دمشق ، ومرّا بمن معهما على بعلبك ، وخرّبا ما أمكن تخريبه منها واستقرّا في البقاع ، وأظهرا أنهما يريدان قتال عسكر الشام ، لا سيما وابن سيفا قد استقرّ بها .
ولم تزل العساكر الشامية ترد إلى دمشق حتى استقر في وادي دمشق الغربي ما يزيد على عشرة آلاف ، وتزاحف العسكران حتى استقر ابن جانبلاذ وابن معن في نواحي العرّاد ، وزحف العسكر الدمشقي إلى مقابلتهما .
وأما ابن سيفا فإنه احتجّ بالتضاعف ، ومكث في دمشق ، ولم يرحل مع العسكر الشامي . غير أنّ ابن أخيه محمدا خرج مع العسكر ، ومعه طائفة تابعة له .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 274
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٧٤