فقال له : أي واللّه نشرّفك .
وكرّر ذلك مستهزئا على حالته التي هو فيها .
ثم لما انتصر علي بك نزل في مخيم الشاميّين ، ومخيم ابن سيفا ، واستولى على جميع ما هنالك . ثم أرسل وراء الأمير فخر الدين بن معن أمير الشوف وأمير بلاد صيدا وصنجق صفد ، وأظهر له أنه قريبه ، مع بعد النسبة بينهما . فحضر اليه واجتمعا عند منبع العاصي ، وتشاورا على أن يقصدا طرابلس لأجل الانتقام من ابن سيفا . فسار ابن سيفا في البحر وأخلى لهم طرابلس وعكّار ، وما يتبعهما من هاتيك الديار . وأرسل أولاده وعياله إلى الشام ، وأجلس مملوكه يوسف في قلعة طرابلس ، فتحصّن بها وأرسل إلى عمه محمود بن سيفا فتحصّن بحصن الأكراد .
وسار في البحر إلى أن وصل إلى جزيرة قبرس ، وأخذ له الفرنج مالا كثيرا وتجملات لا تعدّ ، لأنه كان قد أوسق مراكب في البحر . ولم يقرّ له قرار في البحر ، فرجع إلى جانب القبلة فكان خروجه من ساحل حيفا ، وهي داخلة في ولاية الأمير أحمد بن الأمير طرباي من عرب حارثة . وخرج إلى حيفا بسبعة رجال . ولو أراد ابن طرباي لملكه وقتله ، وأخذ جميع ما معه ، لأنه كان معه من قسم النقد ما يزيد على مائة كرة من الدنانير ، كل كرة مائة ألف . غير أن الأمير أحمد بن طرباي أخذته أريحيّة الإمارة ، وقال للأمير يوسف : يا عم واللّه لو كان عندي مال لساعدتك به ، ولكن أنا فقير من المال ، وعندي خيل عتاق .
فأعطاه من الخيل خمسة ليس لها ثمن ، لكمال جنسها وأصالتها . وقام في ضيافته ومساعدته . وعفّ عن ماله وكثرته بل أرسل اليه ابن جانبلاذ أن يمسكه ، وماله له ، وما يريد منه إلّا رأسه ، وأن يرسله اليه حيّا ، فأعرض عن ذلك كلّه ، وقال : دخل في جواري ، وثبت
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 273
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٧٣