تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكان السلطان أحمد ، نصره اللّه وأيّده ، وخلّد ملكه وأيّده ، قد أرسل حاكما إلى حلب يقال له حسين باشا ، فلما وصل إلى مدينة آذنة أرسل علي بك إلى رجل يقال له جمشيد ، كان حاكما في آذنة وعنده رجال من السكبانيّة التابعين لعلي بك المذكور : بأنك تعمل ضيافة لحسين باشا واقتله ، واقتل جميع جماعته ، ولا تعطهم أمانا لحظة واحدة . ففعل ما أمره به وقتل حسين باشا المذكور ، واستمرّ في حلب مظهرا عصيانه . فأرسل يوسف باشا بن سيفا صاحب عكّار إلى باب السلطان أحمد ، نصره اللّه تعالى ، رسالة يطلب أن يكون أميرا على عساكر بلاد الشام ، على أن تكون جمعيّته بحماة ، ويلتزم بإزالة علي بك المذكور عن حلب . ويقال إنه بذل مالا كثيرا ، حتى إنه نال من الاذن السلطاني ما طلب ، فجاءه الأمر على ما التزم . فلما جاءه الأمر المذكور أرسل إلى عسكر دمشق يطلبهم بموجب أنه صار أميرا عليهم لمقاتلة علي بك المذكور ، فاجتمعوا في دمشق وتشاوروا في ذلك ، فأجمع رأيهم على أن يسافروا . فسافر بعضهم إلى حماة ، وجاء ابن جانبلاد إلى حماة ، وتلاقيا وتصادما ، فما هو إلا أن كان اجتماعهم بمقدار نحر جزور ، فانكسر ابن سيفا وأتباعه ، ورجع بأربعة أنفار ، وترك الدار والديار . وكان قدومه بصفة التكبّر والتكثّر ، والتجبّر والتبختر « 1 » . وكان رجوعه كسيرا ، ولم يجد مسعفا ولا نصيرا . بلغني أنّ عمه الأمير محمود ابن سيفا قال له وقد مرّ على منزله بحصن الأكراد : تشرفنا يا أمير في هذه الليلة .
هامش
( 1 ) « والتبختر » ساقطة من ب .