وشرع كلّ من الفريقين في صفّ عسكره ، وتقدمت عساكر السلطان ، من جانب ديار بكر ومن جانب وان ، ومن جانب أرزن الروم والأكراد التي جاءت من جزيرة ابن عمر . وتصادم الفريقان ساعة وإذا بعسكر اليازجي قد عبر على عسكر السلطان . وكان عسكر الشام واقفا لم يحارب . وذلك لأن أكابر الدولة قد أجمع رأيهم على أن يتركوا عسكر الشام ذخيرة لهم إلى وقت الاحتياج . فلما ترجح جانب الخارجي أمر الوزير عسكر الشام بالتقدم إلى المحاربة فتقدّموا وكبّروا ، وصدموا عسكر الخارجي صدمة أزالتهم عن منازلهم ، وأظهروا صنجق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . فلما ولّى عسكر اليازجي وضعوا فيهم السيف ، فقتلوا منهم في ذلك اليوم ما يزيد على أربعة آلاف رجل ، وهرب اليازجيّ ، واستمر هاربا إلى أن دخل إلى مكان يقال سمسون « 1 » على ساحل البحر . ودخل الشتاء فشتى حسن باشا في مدينة يقال لها توقات .
وكانت الوقعة المذكورة في يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر سنة عشر بعد الألف .
وفي يوم الجمعة السادس والعشرين من شوّال وردت الأخبار إلى دمشق بموت اليازجي الخارجي المذكور ، وأنه مات في سمسون في اليوم
هامش
( 1 ) رسمها المحبي « ساميسون » وقال : بلدة مشهورة في بلاد الترك بالقرب من طرابزون .
والعامة تقول « صاميصون » بالصاد . 2 / 324 . قلت : والعامة تقول في أيامنا « صمصون » .