فاعتذر بأعذار غير مقبولة ، وإن كانت في معرض العذر منقولة وأرسله الوزير إلى باب سلطان الاسلام السلطان الأسعد الأمجد ، مولانا السلطان الغازي محمد . وهناك أحضروه الديوان ، ونادى بشعار الشرع فأجابوه إلى ما أراد . وحقّقوا عليه في الأرض الفساد . فحكم القاضي بقتله ، وصلب بقضاء القادر وعدله ، ونال جزاء ما اكتسب من الآثام ، ونعوذ باللّه من غضب الملك العلام .
وبعد تسليم اليازجي لحسين باشا ارتحل عسكر الشام سريعا ، ورحلوا من منازلة منازل الرها جميعا . لهجوم جيش الشتا ، حيث كان قد قرب وأتى . ولم يمكث الوزير بعدهم إلّا أياما قليلة ، ومدة غير طويلة .
ورحل هو إلى جانب حلب . ونال اليازجي برحيل القوم غاية الأدب ، واستمرّ مدة الشتا في الرها مقيما ، وسار في الربيع إلى عينتاب يظنّ أنه صار من الحرب سليما .
فغضب السلطان لبقائه في الحياة ، وأرسل إلى قتاله عسكرا جهّزه وأمضاه . وجعل المقدّم على العساكر كلها الوزير حسين باشا ابن الوزير الكبير الأعظم محمد باشا . وكان الوزير حسين باشا المذكور في بغداد واليا عليها من جانب السلطان محمد . فلما تحقق عصيان اليازجي عبد الحليم ، وأنه ما رجع عن العصيان بشكله العقيم ، وأنّ فساده قد زاد ، وضرّ به جميع العباد ، أرسل السلطان نصره اللّه تعالى إلى حسين باشا المذكور حكما وعليه خطّة بأنه يقصد اليازجي المذكور العاصي ، وأنه يجمع عليه من عسكره الداني والقاصي . وأرسل من جانب بابه العالي أيضا
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 267
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٦٧